صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٤ - خطاب
كل عاقل لا يسعه تقبل هذا الموضوع، وكل ما يحصل هو أن تقارير تُرفَع بأن الوضع هكذا، ثم يأمر هذا الخبيث بصراحة أن افتحوا النار. ففي (الخامس عشر من خرداد) كان هذا الخبيث- وحسب ما قالوا- يتجول في طيارة مروحية، ويأمر بالهجوم، وكأنه يأمر بالهجوم على القوات العالمية الأجنبية التي هجمت على ايران!
هؤلاء الضعفاء الذين يخضعون إلى هذا القدر للسلاطين أو لرؤساء الجمهوريات، ورئيس الجمهورية الاميركي خاصّة، ويتملّقون إلى هذا القدر ويعتبرون أنفسهم عبيداً لهم ومرتبطين بهم. هؤلاء الضعفاء من ضعفهم انهم حينما يتعاملون مع شعبهم يؤذونه بشدّة لمجرد انهم يمتلكون القدرة. هناك يقبلون اليد ويتملقون، وفي بلادهم يقومون بأعمال قبيحة.
لقد ذكرت سابقاً هاهنا أن هؤلاء عندما كانوا يقولون سابقاً بأنهم أعطوا الحريات، قلت للسادة: إنَّ هذا الإنسان إذا عزّز عمالته لكارتر الخبيث هذا، فإنه سيوجّه صفعة قوية للشعب حينئذٍ أقوى ممّا وجّه اليه سابقاً، لكننا لم نتوقع أن يصفي حساباته مع كارتر، ويثبت عمالته بهذه السرعة.
انهم يفتعلون الذرائع، ليمارسوا ظلمهم، فقد فعلوا ذلك في قم حيث كان الناس يأتون العلماء بكل هدوء- حسب ما نقل الشهود- عدا صحافتهم طبعاً، فمن كانوا هناك نقلوا أن الجماهير كانت تأتي العلماء لعرض أحوالهم، فدفع هؤلاء واحداً من بينهم فرمى حجارة فكسر شيئاً، فهجم أزلامهم وأطلقوا النار.
وهكذا كان الحال في الخامس عشر من خرداد طبعاً، افرضوا أن الناس كانوا قد ثاروا لمصلحة معينة، ولكن لم يكن هناك فوضى. لقد قامت مجموعة من هؤلاء بافتعال بعض الأمور في طهران، فأحرقوا مكتبة، ونهبوا مكاناً ودكاناً، ليتخذوا من ذلك ذريعةً لاطلاق النار على الناس. فهم يفتعلون ما يسوِّغ ارتكابهم جرائمهم، والجريمة الأخيرة وقعت بذريعة أيضاً، فالناس لم يريدوا مواجهة السلطة، ولم يكن لدى أحد سلاح، فالعاقل لا يمكنه مواجهة ثور بلا سلاح، لم تكن ثمة مواجهة في الأمر.
ولكن الشاه يريد أن يُفهم أولئك أنه ليس ذلك الإنسان السابق غير المكترث، وإنما هو يمارس دوره، ويُعزِّز عمالته لهم، كما أنه يريد أن يثبت للناس أنه ما زال مرتبطاً، وأنه عميل، وأنه يقتل! ويعرب عن كل هذا الغضب والتهديد ليثبت للناس سطوته وعمالته، لئلا يظن أحد أنه كفّ عن عمالته، لكنه أخطأ. إذ لم يتوقع ما سيحصل له بعد هذه المجزرة.
ان ذلك الذي يقول: إن جميع الشعب يؤيدني، الجميع صوّت مثلًا لهذه الثورة البيضاء الدامية، الكل صوت لي، ثار الشعبُ عليه في كل أنحاء إيران، لقد بدأت المعارضة من قم وطهران، وامتدت إلى خراسان وأذربيجان، ومن تلك الجهة إلى كرمان ومن الجهة الأخرى إلى الأهواز وآبادان، كل إيران ثارت عليه، وهؤلاء الذين يزعم أنهم يؤيدونه جميعاً، وأنهم موجودون، وأنهم يريدونه والشعب يريده، ينزعون جلده حين ترفع الحربة الأميركية يوماً واحداً عن رأسه في بلاطه نفسه، في البلاط عينه، ليجرّب السيد كارتر مثل هذه التجربة يوماً واحداً، ليترك هذا الشعب الضعيف ليترك هؤلاء الناس، ليرى.