منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٨
حدود سنة ثلاث و تسعين و تسعمائة كما في بعض المواضع أخذا من الرّأس في قراءة مراتب المنطق و الرّياضيّات لدى الثّاني، و في قراءة المتون الأصوليّة و الفقهيّة على التّرتيب لدى الأوّل إلى أن استوفيا في زمان قليل مبلغهما الوافي من العلم و التّحقيق.
و قال: في حدائق المقرّبين: «إنّهما لمّا قدما العراق وردا على المولى الأردبيليّ و سألاه أن يعلّمهما ما هو دخيل في الاجتهاد، فأجابهما إلى ذلك و علّمهما أوّلا شيئا من المنطق و أشكاله الضّروريّة، ثمّ أرشدهما إلى قراءة اصول الفقه، و قال: «أحسن ما كتب في هذا الشّأن هو شرح العميديّ غير أنّ بعض مباحثه غير دخيل في الاجتهاد و تحصيله من المضيّع للعمر»، فكانا يقرءانه عليه و يتركان تلك المباحث من البين، و الآن عندنا نسخة شرح العميديّ الّتي قرءاه على المولى المذكور بخطّ الأستاذ و التّلميذ كثير من حواشيه المشتملة على غاية التّحقيق، و ليس في مباحثه الغير النّافعة شيء منها».
و أنّ استاذهما المحقّق الأردبيليّ كان عند قراءتهما عليه مشغولا ب «شرح الإرشاد» فكان يعطيهما أجزاء منه و يقول: أنظرا في عباراته و أصلحا منه ما شئتما، فإنّي أعلم أنّ بعض عباراته غير فصيح، ثمّ قال:
و لما عزم الشّيخ حسن المذكور على الرّجوع إلى دياره طلب عند الأستاذ شيئا يكون له تذكرة و نصيحة، فكتب له بعض الأحاديث و سطر في آخرها: «كتبه العبد أحمد لمولاه امتثالا لأمره و رضاه».
أقول: هذا المقال يمثّل لك المقام المنيع الّذي بلغه لدى استاذه المقدّس الأردبيليّ- رضوان اللّه تعالى عليهما- في العلم و العمل، و هو شرف لا يناله إلّا الأوحديّ من التلاميذ في حضرة الأساتيذ.
و في الأمل أيضا: أنّ استاذهما المولى عبد اللّه اليزديّ قرأ عليهما (يعني الفقه ظاهرا) كما قرءا عليه فنونه.