منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان

منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زين‌الدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ١٠

منه ما يزدهيك إحسانه و تطيعك خرائده و حسانه:

و من شعره:

طول اغترابي بفرط الشّوق أضناني‌

و البين في غمرات الوجد ألقاني‌

يا بارقا من نواحي الحيّ عارضني‌

إليك عنّي فقد هيّجت أشجاني‌

فما رأيتك في الآفاق معترضا

إلّا و ذكرّتني أهلي و أوطاني‌

و لا سمعت شجا الورقاء نائحة

في الأيك إلّا و شبّت منه نيراني‌

كم ليلة من ليالي البين بتّ بها

أرعى النّجوم بطرفي و هي ترعاني‌

كأنّ أيدي خطوب الدّهر منذ نأوا

عن ناظري كملت بالسّهد أجفاني‌

و يا نسيما سرى من حيّهم سحرا

في طيّه نشر ذاك الرّند والبان‌

أحبيت ميتا بأرض الشام مهجته‌

و في العراق له تخييل جثماني‌

و كم حييت و كم قدّمت من شجن‌

ما ذاك أوّل إحياء و لا الثّاني‌

شابت نواصي من وجدي فوا أسفى‌

على الشّباب فشيبي قبل إبّاني‌

يا لائمي كم بهذا اللّوم تزعجني‌

دعني فلومك قد و اللّه أغراني‌

لا يسكن الوجد ما دام الشّتات و لا

تصفو المشارب لي إلّا بلبنان‌

في ربع انسي الّذي حلّ الشّباب به‌

تمائمي و به صحبي و خلّاني‌

كم قد عهدت بهاتيك المعاهد من‌

إخوان صدق لعمري أيّ إخوان‌

و كم نقضت لنا بالحيّ آونة

على المسرّة في كرم و بستان‌

لم أدر حال النّوى حتّى علقت به‌

فغمرتي من وقوعي قبل عرفاني‌

حتّى م دهري على ذا الهون تمسكني‌

هلّا جنحت لتسريح بإحسان‌

أقسمت لو لا رجاء القرب يسعفني‌

فكلّما متّ بالأشواق أحياني‌

لكدت أقضي بها نحبي و لا عجب‌

كم أهلك الوجد من شيب و شبّان‌

يا جيرة الحيّ قلبي بعد بعدكم‌

في حيرة بين أوصاب و أحزان‌

يمضي الزّمان عليه و هو ملتزم‌

بحبّكم لم يدنّسه بسلوان‌

باق على العهد راع للذّمام فما

يسوم عهدكم يوما بنسيان‌