منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٦
المؤلف و الثناء عليه
هو جمال الدّين أبو منصور الحسن بن زين الدّين الشّهيد الثّاني بن عليّ بن أحمد العامليّ الجبعيّ- قدّس سرّه- الّذي حاز من مدارج العلم أرفع درجاته، و سما إلى المقام الأسنى في الفقه و نال أعلى مراتبه، كلمة المدح تقصر عن فضائله، و جمل الثّناء تقطع دون رتبته، له غرّة الإصباح في كلّ فضيلة، و قادمة الجناح في كلّ مكرمة، كان ناقدا للأخبار، بصيرا بالرّجال، له منّة التّفكيك بين الضّعيف و الصحيح، و الحسن و الطريح، يدأب في أخذ العلم و نشره طيلة عمره في ليله و نهاره، و كان حليف المدرس و يلازمه، و معتنق الكتاب و لا يفارقه إلى أن وفد إلى ربّه الكريم بخير هو في ميزان العمل جسيم، ما يؤنسه ساعات الفراغ إلّا الدّفاتر، و لا تصحبه إلّا الأقلام و المحابر، كان العلم يتقاطر من أنامله، معالمه رشحة من بحار فضائله، لا يزال روّاد الفضيلة تدرسه، و معاجم التراجم تحفظه و تحرسه، يحلّ فيه دقائق الأشكال و يزيل معترض الإشكال، كأنّ العلم ملء إهابه و الفضل حشو ثيابه، و بالجملة مقامه في العلم و الفقاهة، و الأصول و الرّواية و الرّجال و الدّراية، و الأدب و الشعر شامخ و مجده فيها باذخ؛ لسان الثّناء بذكره نطوق، و نجمه في سماء العلم العيّوق، فإن ترد تصديق ما قلنا فاستمع لما يتلى:
قال الشّيخ الحرّ العامليّ في أمل الآمل: «كان عالما فاضلا كاملا متبحّرا محقّقا ثقة نقة، فقيها وجيها نبيها محدّثا، جامعا للفنون، أديبا شاعرا، زاهدا عابدا ورعا، جليل القدر، عظيم الشّأن، كثير المحاسن، وحيد دهره، أعرف أهل زمانه بالفقه و الحديث و الرّجال- الخ».
أقول: خصائص في آذان الزّمان شنوف، و في جيده عقد مرصوف.