اميرالمؤمنين(ع) يوم الغدير فى الغدير أم فى اليمن - الطبسي، الشيخ محمد جعفر - الصفحة ٨ - في ردكلام القاضي

حتى يقاتلوك! فخرج في ثلثمائة فارس وكانت أول خيل دخلت إلى تلك البلاد، وهي بلاد مذحج، ففرّق أصحابه فأتوا بنهب وغنائم ونساء وأطفال ونَعَمٍ وشاء وغير ذلك، وجعل علي على الغنائم بريدة بن الخصيب الأسلمي‌ [١]، فجمع إليه ما أصابوا حتى لقي جمعهم فدعاهم إلى الإسلام فأبوا ورموا بالنبل والحجارة فصفّ أصحابه ودفع لواءه إلى مسعود بن سنان السُّلمي، ثم حمل عليهم علي بأصحابه فقتل منهم عشرين رجلًا فتفرّقوا وانهزموا، فكفّ عن طلبهم ثم دعاهم إلى الإسلام فأسرعوا وأجابوا وبايعه نفر من رؤسائهم على الإسلام وقالوا: نحن على من وراءنا من قومنا وهذه صدقاتنا فخذ منها حقّ الله، وجمع علي الغنائم فجزأها على خمسة أجزاء فكتب في سهم منها لله، وأقرع علياً فخرج أوّل السهام سهم الخمس، وقسّم علي على أصحابه بقيّة المغنم ثم قفل فوافى النبي (ص) بمكّة قد قدمها للحجّ سنة عشر [٢].


[١]. هو بريدة بن الخصيب بن عبدالله بن الحارث بن الأعرج بن سعد الأسلمي، قيل: إنّه أسلم عام الهجرة، إذ مرّ به النبي (ص) مهاجراً. وشهد غزوة خيبر والفتح، وكان معه اللواء ... وقال ابن سعد، وأبو عبيد: مات بريدة سنة ثلاث وستين. راجع سير اعلام النبلاء ٢/ ٤٦٩- ٤٧٠. وفي تاريخ خليفة: ١٥٦ ومات أيّام يزيد بن معاوية.

[٢]. الطبقات الكبرى ٢: ١٦٩، ورواه عنه اليعمري في السيرة النبوية ٣٥٨: ٢، وفي تاريخ الطبري ٣: ٩: عن البراء بن عازب قال: بعث رسول الله (ص) خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام فكنت فيمن سار معه، فاقام عليه ستة أشهر لا يجيبونه إلى شي‌ء فبعث النبي (ص) علي بن أبي طالب وأمره أن يقفل خالداً ومن معه، فغن أراد أحد ممن كان مع خالد بن الوليد أن يعقب معه تركه. قال البراء: فكنت فيمن عقب معه فلما انتهينا إلى أوائل اليمن بلغ القوم الخبر فجمعوا له، فصلّى بنا علي الفجر، فلما فرغ صفّنا صفّاً واحداً ثم تقدّم بين أيدينا، فحمد الله وأثنى عليه ثم قرأ عليهم كتاب رسول الله فأسلمت همدان كلها في يوم واحد، وكتب بذلك إلى رسول الله (ص) فلمّا قرأ كتابه خرّ ساجداً ثم جلس فقال: السلام على همدان، السلام على همدان، ثم تتابع أهل اليمن على الإسلام.