اميرالمؤمنين(ع) يوم الغدير فى الغدير أم فى اليمن - الطبسي، الشيخ محمد جعفر - الصفحة ٢٥ - تحقيق حول ذيل الرواية
الرواية لكي نعرف مدى صحة كلام المنكرين لذيل الروايه، ونحن نعلم لماذا يحاولون تكذيبها وينكرونها، والهدف الوحيد من ذلك ليس إلّا تبرير لأعمال بعض الصحابة الذين شهروا السلاح في وجه من حربه حرب النبي الأعظم (ص) إما في الجمل واما في صفين، وهذا مما لا غبار عليه.
١- ففي تاريخ دمشق لابن عساكر [ت ٥٧١ ه-] عن داود الأودي عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (ص):
(من كنت مولاه فعلي مولاه)
، قال: زاد الكذّابون بالكوفة: (ووال من والاه وعاد من عاداه) [١].
وعن ابن عدي: قال الشيخ: زاد الكذّابون من قول شريك [٢].
[١]. تاريخ دمشق الكبير ٤٥: ١٧٦. راجع مسند أبي يعلي ٤٦٠: ٥، مجمع الزوائد ١٠٦: ٩. وفي مرقاة المفاتيح ٤٧٦: ١٠: ثم قال بعضهم أنّ زيادة (اللهم وال من والاه) موضوعة مردودة، فقل ورد ذلك من طرق صحيح الذهبي كثيراً منها.
[٢]. الكامل في ضعفاء الرجال ٣: ٨٠، والله لا أدري مدى صحة هذه النسبة إلى شريك، ولماذا لم يوضّح لنا ابن عدي في كامله أسماء الكذّابين الذين زادوا ذلك في الحديث من قول شريك. وشريك هو بن عبد الله الكوفي [ت ١٧٨ ه-] وهو حسب تعبير الحافظ الذهبي في السير ٨: ٢٠٠: كان من كبار الفقهاء، وقال عنه أيضاً في الميزان ٢: ٢٧٠ الحافظ الصادق وأحد الأئمّة، وروى الذهبي عن أبي داود الرهاوي بأنّه سمع شريكاً يقول: علي خير البشر فمن أبى فقد كفر. وعن محمد بن عثمان بن أبي شيبة: حدثنا علي بن الحكم: يقولون: إنّك شاك! قال: يا أحمق كيف أكون شاكاً! لوددت أنّي كنت مع علي فخضّبت يدي بسيفي من دمائهم. ونقول لابن عدي بانّ
(اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه)
لا يختص نقلها عن شريك بل رواها أبو هريرة ففي تاريخ دمشق الكبير (٤٥/ ١٧٥) قال: أخبرنا أبو عبدالله الخلّال، انا إبراهيم بن منصور، انا أبوبكر بن المقري قالا: انا أبو يعلي، نا أبوبكر بن أبي شيبة، نا شريك، عن أبي يزيد الأودي، عن أبيه قال: دخل أبو هريرة المسجد فاجتمع الناس إليه فقام إليه شاب فقال: انشدك بالله هل سمعت رسول الله يقول: (من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه)؟ قال: اشهد أنّي سمعت رسول الله يقول:
(من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه).
فهنا يرى الباحث والمتتبّع بان راوي هذه الزيادة هو أبوبكر بن أبي شيبة عن شريك فهل يصح لنا ان نقول بأن أبوبكر بن أبي شيبة اللذي يروى عن شريك يكون من الكذابين. وأبوبكر بن أبي شيبة هذا روى عنه البخارى ومسلم وأبي داود والنسائي وابن ماجة. وقال عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء (١١/ ١٢٢) بانّه الإمام العلم، سيد الحفّاظ وصاحب الكتب الكبار، وهو من أقران أحمد بن حنبل واسحاق بن راهويه وعلي بن المديني، وأكبر شيخ له هو شريك بن عبدالله القاضي. وقال عنه العجلي: كان أبوبكر ثقة، حافظاً للحديث. وقال الجرجاني: فسألت يحيى بن معين عن سماع أبي بكر بن أبي شيبة من شريك فقال: أبوبكر عندنا صدوق. فعلى الاغراء ان يحكموا في المقام بين هذا الكلام الصريح في صداقة أبو بكر بن أبي شيبة وما تفوه به ابن عدي بأنّ الكذابون هم اللذين زادوا ذلك من قول شريك بن عبدالله.