إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٤ - و قد أسسته على أربعة أرباع
و كتاب ذم الدنيا،و كتاب ذم المال و البخل،و كتاب ذم الجاه و الرياء،و كتاب ذم الكبر، و العجب،و كتاب ذم الغرور و أما ربع المنجيات،فيشتمل علي عشرة كتب:
كتاب التوبة،و كتاب الصبر و الشكر،و كتاب الخوف و الرجاء،و كتاب الفقر و الزهد، و كتاب التوحيد و التوكل ،و كتاب المحبة و الشوق و الأنس و الرضا،و كتاب النية و الصدق و الإخلاص،و كتاب المراقبة و المحاسبة،و كتاب التفكر،و كتاب ذكر الموت فأما ربع العبادات فأذكر فيه من خفايا آدابها،و دقائق سننها،و أسرار معانيها، ما يضطر العالم العامل إليه،بل لا يكون من علماء الآخرة من لا يطلع عليه.و أكثر ذلك مما أهمل في فن الفقهيات و أما ربع العادات،فأذكر فيه أسرار المعاملات الجارية بين الخلق،و أغوارها ،و دقائق سننها.و خفايا الورع في مجاريها،و هي مما لا يستغنى عنها متدين و أما ربع المهلكات.فأذكر فيه كل خلق مذموم ورد القرءان بإماطته و تزكية النفس عنه و تطهير القلب منه.و أذكر من كل واحد من تلك الأخلاق حده و حقيقته ،ثم أذكر سببه الذي منه يتولد،ثم الآفات التي عليها تترتب،ثم العلامات التي بها تتعرف،ثم طرق المعالجة التي بها منها يتخلص.كل ذلك مقرونا بشواهد الآيات و الأخبار و الآثار و أما ربع المنجيات،فأذكر فيه كل خلق محمود و خصلة مرغوب فيها من خصال المقربين و الصديقين،التي بها يتقرب العبد من رب العالمين.و أذكر في كل خصلة حدها و حقيقتها.
و سببها الذي به تجتلب،و ثمرتها التي منها تستفاد،و علامتها التي بها تتعرف،و فضيلتها التي لأجلها فيها يرغب،مع ما ورد فيها من شواهد الشرع و العقل و لقد صنف الناس في بعض هذه المعاني كتبا،و لكن يتميز هذا الكتاب عنها بخمسة أمور:(الأول)حمل ما عقدوه و كشف ما أجملوه.(الثاني)ترتيب ما بددوه و نظم ما فرقوه (الثالث)إيجاز ما طولوه و ضبط ما قرروه.(الرابع)حذف ما كرروه و إثبات ما حرروه (الخامس)تحقيق أمور غامضة اعتاصت علي الأفهام لم يتعرض لها في الكتب أصلا،إذ الكل و إن تواردوا علي منهج واحد فلا مسكر أن يتفرد كل واحد من السالكين بالتنبيه لأمر يخصه و يغفل عنه رفقاؤه.أو لا يغفل عن التنبيه و لكن يسهو عن إيراده في الكتب