إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٢٩ - و منها-أن يكون حزينا منكسرا مطرقا صامتا
و قال صلّى اللّٰه عليه و سلم[١] «إنّ أكثر النّاس أمانا يوم القيامة أكثرهم فكرا في الدّنيا، و أكثر النّاس ضحكا في الآخرة أكثرهم بكاء في الدّنيا،و أشدّ النّاس فرحا في الآخرة أطولهم حزنا في الدّنيا»
و قال على رضى اللّٰه عنه في خطبة له: ذمتي رهينة و أنا به زعيم،إنه لا يهيج على التقوى زرع قوم،و لا يظمأ على الهدى سبخ أصل،و إن أجهل الناس من لا يعرف قدره ،و إن أبغض الخلق إلى اللّٰه تعالى رجل قمش علما أغار به في أغباش الفتنة،سمّاه أشباه له من الناس و أرذالهم عالما،و لم يعش في العلم يوما سالما،بكّر و استكثر ،فما قل منه و كفى خير مما كثر و ألهى،حتى إذا ارتوى من ماء آجن،و أكثر من غير طائل،جلس للناس معلما لتخليص ما التبس على غيره،فان نزلت به إحدى المهمات هيأ لها من رأيه حشو الرأي،فهو من قطع الشبهات في مثل نسج العنكبوت لا يدرى أخطأ أم أصاب،ركّاب جهالات،خباط عشوات،لا يعتذر مما لا يعلم فيسلم،و لا يعض على العلم بضرس قاطع فيغنم ،تبكي منه الدماء،و تستحل بقضائه الفروج الحرام،لا مليء و اللّٰه بإصدار ما ورد عليه،و لا هو أهل لما فوض إليه،أولئك الذين حلت عليهم المثلات،و حقت عليهم النياحة و البكاء أيام حياة الدنيا .
و قال على رضى اللّٰه عنه:
إذا سمعتم العلم فاكظموا عليه و لا تخلطوه بهزل فتمجه القلوب و قال بعض السلف:العالم إذا ضحك ضحكة مج من العلم مجة.و قيل:إذا جمع المعلم