إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٤٣ - بيان شرف العقل
و عن أبي سعيد الخدري رضى اللّٰه عنه قال:قال رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم[١] «لكلّ شيء دعامة و دعامة المؤمن عقله،فبقدر عقله تكون عبادته،أ ما سمعتم قول الفجّار في النّار: «لَوْ كُنّٰا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مٰا كُنّٰا فِي أَصْحٰابِ السَّعِيرِ!» .
و عن عمر رضى اللّٰه عنه أنه قال لتميم الداري[٢] :«ما السّؤدد فيكم؟قال العقل.قال:صدقت:سألت رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم كما سألتك فقال كما قلت،ثم قال:سألت جبريل عليه السّلام:ما السّؤدد فقال:العقل»
و عن البراء بن عازب رضى اللّٰه عنه[٣]قال «كثرت المسائل يوما على رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم فقال:يا أيّها النّاس إنّ لكلّ شيء مطيّة و مطيّة المرء العقل،و أحسنكم دلالة و معرفة بالحجة أفضلكم عقلا».
و عن أبي هريرة رضى اللّٰه عنه قال[٤] «لمّا رجع رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم من غزوة أحد سمع النّاس يقولون:فلان أشجع من فلان و فلان أبلى ما لم يبل فلان و نحو هذا، فقال رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم:أمّا هذا فلا علم لكم به ،قالوا:و كيف ذلك يا رسول اللّٰه؟فقال صلّى اللّٰه عليه و سلم:إنّهم قاتلوا على قدر ما قسم اللّٰه لهم من العقل،و كانت نصرتهم و نيّتهم على قدر عقولهم فأصيب منهم من أصيب على منازل شتّى،فإذا كان يوم القيامة اقتسموا المنازل على قدر نيّاتهم و قدر عقولهم».
و عن البراء بن عازب أنه صلّى اللّٰه عليه و سلم قال[٥] :«جدّ الملائكة و اجتهدوا في طاعة اللّٰه سبحانه و تعالى بالعقل،و جدّ المؤمنون من بني آدم على قدر عقولهم فأعملهم بطاعة اللّٰه عزّ و جلّ أوفرهم عقلا».