آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ١٢٠ - الباب السابع والعشرون القول في العضو الرئيس
للمادة ، ومقاربة من العقل الفعّال ، ويسمّى العقل المستفاد ، ويصير متوسطا بين العقل المنفعل وبين العقل الفعّال ، ولا يكون بينه وبين العقل الفعّال شيء آخر. فيكون العقل المنفعل كالمادة والموضوع للعقل المستفاد ، والعقل المستفاد كالمادة والموضوع للعقل الفعّال. والقوة الناطقة ، التي هي هيئة طبيعية ، تكون مادة موضوعة للعقل الفعّال الذي هو بالفعل عقل [١].
وأول الرتبة التي بها الانسان انسان هو أن تحصل الهيئة الطبيعية القابلة المعدّة لأن يصير عقلا بالفعل. وهذه هي المشتركة للجميع؛ فبينها وبين العقل الفعّال رتبتان (هما) : أن يحصل العقل المنفعل بالفعل ، وأن يحصل العقل المستفاد. وبين هذا الانسان الذي بلغ هذا المبلغ من أول رتبة الانسانية وبين العقل الفعّال رتبتان. واذا جعل العقل المنفعل الكامل والهيئة الطبيعية كشيء واحد ، على مثال ما يكون المؤتلف من المادة والصورة شيئا واحدا ، وإذا أخذ هذا الانسان صورة انسانية ، هو العقل المنفعل الحاصل بالفعل ، كان بينه وبين العقل الفعّال رتبة واحدة فقط. وإذا جعلت الهيئة الطبيعية مادة العقل المنفعل [الذي صار عقلا بالفعل] ، والمنفعل مادة المستفاد ، والمستفاد مادة العقل الفعّال ، وأخذت جملة ذلك كشيء واحد ، كان هذا الانسان هو الانسان الذي حلّ فيه العقل الفعّال [٢].
[١] يستكمل عقل الانسان عند ما يصبح عقلا مستفادا. والعقل المستفاد هو العقل بالفعل وقد حصل على جميع المعقولات.
[٢] مراتب العقل ثلاث هي :
العقل المستفاد ـ العقل بالفعل ـ العقل المنفعل أو الهيولاني.