آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٨٧ - الباب الحادي والعشرون القول في كيف تصير هذه القوى والاجزاء نفسا واحدة
الباب الحادي والعشرون
القول في كيف تصير هذه القوى والأجزاء نفسا واحدة
فالغاذية الرئيسة شبه المادة للقوة الحاسة الرئيسة ، والحاسة صورة في الغاذية. والحاسة الرئيسة شبه مادة للمتخيلة ، والمتخيلة صورة في الحاسة الرئيسة. والمتخيلة الرئيسة مادة للناطقة الرئيسة ، والناطقة صورة في المتخيلة ، وليست مادة لقوى أخرى ، فهي صورة لكل صورة تقدمتها. وأما النزوعية فإنها تابعة للحاسة الرئيسة والمتخيلة والناطقة ، على جهة ما توجد الحرارة في النار تابعة لما تتجوهر به النار [١].
فالقلب هو العضو الرئيس الذي لا يرأسه من البدن عضو آخر. ويليه الدماغ ، فإنه أيضا عضو ما رئيس ، ورئاسته ليست رئاسة أولية ، لكن رئاسة ثانية ، وذلك لأنه يرأس بالقلب ، ويرأس سائر الأعضاء؛ فإنه يخدم القلب في نفسه ، وتخدمه سائر الأعضاء بحسب ما هو
[١] تراتب قوى النفس : الناطقة فالمتخيلة فالحاسة فالغاذية ، والنزوعية تتبعها.