آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٧٧ - الباب التاسع عشر القول في تعاقب الصور على الهيولى
لكل واحد منها هو من خارج فقط ، إذ كان لا ضد له في جملة جسمه [١]. وأما الكائن عن اختلاط أقل تركيبا ، فان المضادات التي فيه يسيرة ، وقواها منكسرة ضعيفة؛ فلذلك صار المضاد المتلف له في ذاته ضعيف القوة ، لا يتلفه إلا بمعين من خارج. فصار المضاد المتلف له أيضا من خارج [٢]. وما هو كائن عن اختلاط أقل تركيبا ، فان المضادات المتلفة له هي من خارج فقط؛ والتي هي عن اختلاط أكثر تركيبا ، فبكثرة المتضادات التي فيها وتراكيبها ، يكون تضادها فيها في الأشياء المختلفة أظهر ، وقوى المتضادات التي فيها قوية ، ويفعل بعضها مع بعض معا. أيضا فانها لما كانت من أجزاء غير متشابهة ، لم يمنع أن يكون فيها تضاد ، فيكون المضاد المتلف له من خارج جسمه ومن داخله معا [٣].
وما كان من الأجسام يتلفه المضاد له من خارج ، فانه لا يتحلل من تلقاء نفسه دائما ، مثل الحجارة والرمل ، فان هذين وما جانسهما انما يتحللان من الأشياء الخارجة فقط [٤]. وأما الأخر ، من النبات والحيوان ، فانهما يتحللان أيضا من أشياء مضادة لهما من داخل. فلذلك إن كان شيء من هذه مزمنا ، تبقى صورته مدة ما ، بأن يخلف بدل ما يتحلل من جسمه دائما وإنما يكون ذلك الشيء يقوم
[١] المضاد المتلف للاسطقسات خارجي.
[٢] المضاد المتلف للكائنات الأقل تركيبا خارجي.
[٣] المضاد المتلف للكائنات الأكثر تركيبا داخلي وخارجي.
[٤] المعادن تتحلل بأشياء خارجية.