آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٧٤ - الباب الثامن عشر القول في مراتب الاجسام الهيولانية في الحدوث
باختلاط أكثر تركيبا من النبات. والانسان وحده هو الذي يحدث عن الاختلاط الأخير [١].
ويحدث في كل واحد من هذه الأنواع قوى يتحرك بها من تلقاء نفسه ، وقوى يفعل بها في غيره ، وقوى يقبل بها فعل غيره فيه. والفاعل منها في غيره فموضوعات فعله ثلاثة بالجملة : منها ما يفعل فيه على الأكثر ، ومنها ما يفعل فيه على الأقل ، ومنها ما يفعل فيه على التساوي. وكذلك القابل لفعل غيره ، قد يكون موضوعا لثلاثة أصناف من الفاعلات : لما هو فاعل فيه على الأكثر ، ولما هو فاعل فيه على الأقل ، ولما هو فاعل فيه على التساوي. وفعل كل واحد في كل واحد اما بأن يرفده ، وإما بأن يضادّه [٢].
ثم الأجسام السماوية تفعل في كل واحد منها مع فعل بعضه في بعض ، بأن ترفد بعضها وتضاد بعضها. وما ترفده فانه ترفده حينا وتضاده حينا ، وما تضاده فانه تضاده حينا وترفده أيضا حينا آخر ، فتقترن أصناف الأفعال السماوية فيها إلى أفعال بعضها في بعض؛ فيحدث من اقترانها امتزاجات واختلاطات أخر كثيرة جدا ، يحدث في كل نوع أشخاص كثيرة مختلفة جدا. فهذه هي أسباب وجود الأشياء الطبيعية التي تحت السماوية [٣].
[١] المعادن تحدث أولا عن اختلاطات الاسطقسات ثم يحدث النبات عن اختلاطات أكثر تركيبا. ثم الحيوان عن اختلاطات أكثر تركيبا. والانسان يحدث عن الاختلاط الأخير.
[٢] كل من المعادن والنبات والحيوان والانسان يفعل وينفعل مع غيره.
[٣] الأجسام السماوية تفعل في الأجسام الأرضية فينتج عن كل نوع أشخاص كثيرة مختلفة.