آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٦٠ - الباب الثالث عشر القول في المقاسمة بين المراتب والاجسام الهيولانية والموجودات الالهية
ليست بأجسام ولا هي من أجسام ، ومن بعدها السماوية. وأفضل المفارقة من هذه هو الثاني ، ثم سائرها على الترتيب إلى أن ينتهي إلى الحادي عشر. وأفضل السماوية هي السماء الأولى ، ثم الثانية ، ثم سائرها على الترتيب ، إلى أن ينتهي إلى التاسع وهو كرة القمر. والأشياء المفارقة التي بعد الأول هي عشرة والأجسام السماوية في الجملة تسعة ، فجميعها تسعة عشرة [١].
وكل واحد من العشرة متفرد بوجوده ومرتبته ، ولا يمكن أن يكون وجوده لشيء آخر غيره ، لأن وجوده إن شاركه فيه آخر ، فذلك الآخر إن كان غير هذا ، فباضطرار أن يكون له شيء ما باين به هذا ، فيكون ذلك الشيء ، الذي به باين هذا ، هو وجوده الذي يخصّه ، فيكون الوجود الذي يخصّ ذلك الشيء ليس هو الذي هو به هذا موجود. فإذن ليس وجودهما وجودا واحدا ، بل لكل واحد منهما شيء يخصّه. ولا أيضا يمكن أن يكون له ضد ، لأن ما كان له ضد فله مادة مشتركة بينه وبين ضده ، وليس يمكن أن يكون لواحد من هذه مادة. وأيضا الذي تحت نوع ما ، إنما تكثر أشخاصه لكثرة موضوعات صورة ذلك النوع. فما ليست له مادة فليس يمكن أن يكون في نوعه شيء آخر غيره [٢].
[١] أما الموجودات السماوية فعلى العكس تتدرج من الأكمل إلى الأنقص أي من الله إلى العقل الفعال مرورا بالثواني التسعة (العقول) ومن السماء الأولى إلى القمر (الأجسام).
[٢] الثواني ليس لها شريك ولا ضد.