تنزيه الأنبياء عمّا نسب إليهم حثالة الأغبياء - ابن خمير - الصفحة ٩٣ - في شرح ما جاء في الكتاب من دعائه على قومه وامتناعه الشفاعة الكبرى في الآخرة من أجله
حتّى إذا سئل الشّفاعة في الآخرة امتنع منها واعتذر بأنّه دعا على قومه بالإهلاك [١].
ومعلوم أنّ دعاء المؤمن على الكافر مباح لا ذنب فيه صغيرا ولا كبيرا ، لا سيما بعد ما قيل له : (أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاَّ مَنْ قَدْ آمَنَ) [هود : ١١ / ٣٦]. فلما قطع بكفرهم دعا عليهم.
وإذا كان الدّعاء على الكفرة على الإطلاق مباحا كان أحرى إذا وقع القطع على كفرهم بالخبر الصّدق.
وقد دعا رسول الله صلىاللهعليهوسلم على مضر [٢]. وكذلك موسى عليهالسلام دعا على فرعون وملئه [٣].
على أنّ دعوة نوح عليهالسلام رحمة علّلها هو إذ دعا فقال : (إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ) [نوح : ٧١ / ٢٧] يعني يضلّوا من آمن من قومه بكثرة الأذاية ، فربما
[١] في سورة نوح : (وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً. إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاَّ فاجِراً كَفَّاراً).
وقيل في التفسير :
ـ دعا عليهم حين يئس من اتباعهم إيّاه.
ـ دعا عليهم بعد أن أوحى الله إليه (إنه لن يؤمن من قومك إلاّ من قد آمن) فأجاب الله دعوته وأغرق أمّته (يعني كفّارهم).
[٢] في صحيح مسلم ٤ / ٢١٥٧ ، أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم دعا على قريش لمّا استعصت عليه بسنين سبع كسني يوسف ، فأصابهم قحط وجهد ، حتى أكلوا العظام ، حتّى أتى رجل (قيل هو أبو سفيان) قال :يا رسول الله ، استغفر لمضر ، فإنّهم قد هلكوا ، فلم يستغفر لهم رسول الله ، ولكن دعا الله لهم فمطروا. (نقلت الحديث بمعناه) وانظر مسند الإمام أحمد ١ / ٣٨٠ ، ٣٤١ ، ٤٤١.
[٣] قال تعالى في سورة يونس ١٠ / ٨٨ : (وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالاً فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ) ومعنى : اطمس على أموالهم : عاقبهم على كفرهم بإهلاك أموالهم.