تنزيه الأنبياء عمّا نسب إليهم حثالة الأغبياء - ابن خمير - الصفحة ٦٣ - ـ شرح قصة نبينا
جاء في الأثر : أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم مرّ برجل ينشد : [١]
|
أقبلت فلاح لها |
عارضان كالسّبج |
|
|
أدبرت فقلت لها |
والفؤاد في وهج |
|
|
هل عليّ ويحكما |
إن عشقت من حرج؟! |
فقال له رسول الله صلىاللهعليهوسلم لا حرج إن شاء الله ، معناه : لا حرج عليك إن كنت تكتم وتصبر ولا تؤذي محبوبك بقول ولا بفعل ، ولا يشغلك حبّه وذكره عمّا فرض عليك.
ومصداق هذا الشّرح ما جاء عنه ـ عليهالسلام ـ أنّه قال [٢] : «من عشق وكتم وعفّ ومات مات شهيدا» وسبب شهادته أنّ النّفس الأمّارة بالسّوء تحبّ الشّهوة والتّشفيّ بالفعل ، فيحاربها الورعون المتّقون بالكتمان والعفاف حتى يقتلهم.
[١] في الرسالة القشيرية ٦٤١ (وقد روي أن رجلا أنشد بين يدي رسول الله صلىاللهعليهوسلم : أقبلت فلاح لها ...
الأبيات ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : لا). وعلّق المحققان : قيل : إن هذا حديث موضوع فلا يجوز الاستشهاد به.
ـ وقرأت في التكملة للصاغاني (ق ض ب) أن الشعر لشيرين أخت مارية القبطية.
ـ والأبيات يستشهد بها في كتب العروض (مثلا العقد ٦ / ٨).
[٢] في الفتح الكبير للسيوطي ٣ / ٢١٢ : «من عشق فكتم وعفّ فمات فهو شهيد».
ـ وقرأت في كتاب : المصون في سرّ الهوى المكنون لأبي إسحاق إبراهيم الحصري القيرواني ٩٧ ، (فأمّا طيّ الحبّ وكتم ما في القلب عن كلّ أحد إلى آخر الأبد فهو الذي لا يجوز سواه ، ولا يمكن المحبّ أن يتعدّاه) ، وقد ورد في الحديث «من أحبّ فعف فمات فهو شهيد». قال بعض المتأوّلين ، من أحبّ فكتم ، ووصل فعف ، وهجر فصبر ، فمات فهو شهيد ، انتهى بحروفه.
ونظم بعضهم الحديث فقال :
|
سأكتم ما ألقاه يا نور ناظري |
من الوجد كي لا يذهب الأجر باطلا |
|
|
فقد جاءنا عن سيّد الخلق أحمد |
ومن كان برّا بالأنام وواصلا |
|
|
بأن من يمت بالحب يكتم سرّه |
يكون شهيدا في الفراديس نازلا |
|
|
رواه سعيد عن عليّ وأحمد |
فما فيه من شكّ لمن كان عاقلا! |