تنزيه الأنبياء عمّا نسب إليهم حثالة الأغبياء - ابن خمير - الصفحة ١٣٠ - ـ شرح قصة يونس
وقال الفجرة : إنّه ظنّ أن لا يقدر الله عليه ، أن لا يمكنه أن يفعل فيه!! وهذا كفر صراح لا يمكن أن يعتقده مقلّد في الإيمان ، فكيف نبيّ؟.
وقد تذاكرت مع طالب من طلبة الأندلس ملحوظ بالطّلب ، فقال لي ذلك ، وبالإجماع أنه من ظنّ أن لا يقدر الله ـ عز وجل ـ عليه على وجه العجز عنه أو الفوت من قضائه وقدره فهو كافر.
وأمّا قوله تعالى : (فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ) [الصافات : ٣٧ / ١٤٢] أي أتى ما يلام عليه. وليس كلّ من أتى ما يلام عليه يقع لومه. فإن كان تعالى لم يلمه ، فقد اندفع الاعتراض لعدم اللّوم ، والأظهر أنه لم يلمه ، إذ لو وقع اللّوم لقال : وهو ملوم ، وإن كان لامه فاللّوم قد يكون عتابا ، وقد يكون ذمّا ، فإن صحّ وقوع لومه فكان من الله عتابا له على فراره لا ذمّا ، إذ المعاتب محبور [١] والمذموم مدحور.
فاعلم ـ رحمك الله ـ صحّة التّفرقة بين اللّوم والذّم ، قال الشّاعر : [٢]
|
لعلّ عتبك محمود عواقبه |
فربّما صحّت الأجسام بالعلل! |
وقال آخر : [٣]
|
إذا ذهب العتاب فليس ودّ |
ويبقى الودّ ما بقي العتاب |
وقال آخر [٤] :
|
لو كنت عاتبتي لسكّن لوعتي |
أملي رضاك وزرت غير مراقب |
|
|
لكن صددت فما لصدّك حيلة |
صدّ الملول خلاف صدّ العاتب |
[١] محبور : مسرور ، ومنعم عليه.
[٢] البيت للمتنبّي في ديوانه (بشرح العكبري) ٣ / ٨٦ ، وقد سبق.
[٣] البيت في التمثيل والمحاضرة ٤٦٥ ، وفي الأمثال والحكم للرّازي ١٠٣ ، ولم ينسباه.
[٤] لم أقف على قائله.