تنزيه الأنبياء عمّا نسب إليهم حثالة الأغبياء - ابن خمير - الصفحة ٤٣ - تبين الكلام في مجريات قصة داود
إحداها : ما صحّ من إجماع الأمّة قاطبة على عصمة الأنبياء من الكبائر.
والثّانية : أنّ كلّ محظور كبيرة على قول من قال بذلك من أئمة السّنّة ، وهو الصّحيح ، لاتّحاده في الحظر ، وإنّما يتصوّر كبير وأكبر بالتّحريض على تركها ، وتأكيد الوعيد على فعل بعضها دون بعض.
والثالثة : شرح هذه الأقوال وما يضاهيها من القصص الموعود بها على مذهب من قال بتنزيه الأنبياء ـ عليهمالسلام ـ عن الصّغائر ، وأنّهم لا يواقعون صغيرة من الذّنوب ولا كبيرة ، وأنّ غاية أقوالهم وأفعالهم التي وقع فيها العتاب من الله تعالى لمن عاتبه منهم أن يكون على فعل مباح كان غيره من المباحات أولى منه في حق مناصبهم السّنّية [١].
وسنبيّن ذلك في سياق الكلام إن شاء الله تعالى.
فصل
[تبيين الكلام في مجريات قصّة داود] [عليهالسلام]
فأمّا قوله داود ـ عليهالسلام ـ (أكفلنيها) فهذا بمعنى : انزل لي عنها بطلاق وأتزوّجها بعدك. وهذا من القول المأذون في فعله وتركه ، ومباح أن يقول الرّجل لأخيه أو صديقه : انزل لي عن زوجك بإضمار (إن شئت). وهذا بمثابة من يقول لصاحبه أو أخيه : (بع منّي أمتك إن شئت) ، وهذا قول مباح ليس بمحظور في الشّرع ، ولا مكروه. ومن ادّعى حظره أو كراهته في الشّرع فعليه الدّليل ، ولا دليل له عليه ، كيف وقد جاء في الصّحيح أن النّبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ لمّا واخى بين سعد بن الرّبيع وبين عبد الرّحمن بن عوف قال له الأنصاري : لي كذا وكذا من المال أشاطرك فيه ،
[١] سبقت الإشارة إلى هذا المقصد في مقدمة التحقيق ، وفي مقدّمة المؤلّف.