تنزيه الأنبياء عمّا نسب إليهم حثالة الأغبياء - ابن خمير - الصفحة ١٧٤
عتم ، وضبع قرم [١] ، جمّاع منّاع ، عفرية نفرية [٢] ، تنتهز الفرصة ، وتغتنم من قمامة أخيك القبصة [٣] ، وتخدع من سواك ولو في نفثة [٤] سواك ، لتحصل بها شهواتك ، وتجاهر من يطّلع عليك في خلواتك.
كما قيل [٥] :
|
ما أميل النّفس إلى الباطل |
وأهون الدّنيا على العاقل |
|
|
ترضي الفتى في عاجل شهوة |
لو خسر الجنّة في الآجل |
فإن ادّعيت الجهل بما يلزمك ، فما أعلمك بما لا يلزمك ، وإلاّ فانظر كيف تجهد أيّامك ، وتصرف غوائلك ، وتنصب شركك وحبائلك لتصيّد نزر [٦] خسيس ، بخبث مكايد لا يتفطن لها إبليس!
يا بائس يا فقير! يا دودة الحرير! تبني على نفسك سرادق [٧] نحسك وبخسك [٨]!
كما قيل [٩] :
|
تجمع ما تتركه حسرة |
لوارث أو آمل أمّلك |
[١] القرم : شدّة الشهوة إلى اللّحم.
[٢] يقولون : عفرية نفرية ، وعفريت نفريت ، وعفارية نفارية ، وغير ذلك ، وكل ذلك على الإتباع.
[٣] القبصة : ما تتناوله بأطراف أصابعك.
[٤] النّفثة : أراد النّفاثة ، وهي الشظيّة من السّواك تبقى في الفم فتنفث.
[٥] البيتان من أوّل قصيدة لأبي إسحاق الإلبيري : ديوانه ٥٩ ، بتحقيقنا ، وطبع دار الفكر ـ دمشق.
[٦] النّزر : القليل.
[٧] السّرادق : ما يمدّ فوق صحن البيت ، والبيت من القطن ؛ وأراد به ما تنسجه الدّودة على نفسها من خيوط الحرير ، شبّه به ما يجنيه الإنسان ويجمّعه من مال ولا ينفقه ، فهو للورثة ، كما أنّ الدّودة تجمع الحرير فيأتي من يأخذه.
[٨] البخس : النّقص ، والظّلم.
[٩] لم أعثر عليه في مصادري.