تنزيه الأنبياء عمّا نسب إليهم حثالة الأغبياء - ابن خمير - الصفحة ١٤١ - ـ شرح قصة أيوب
السادس : أنّه لمّا كلّمها الوليد استبشرت بأنه سيقيم حجّتها عند قومها كالّذي فعل.
السّابع : وهي البشارة العظمى التي تثبت أنّ مقامها عند الجذع كان أعلى من مقامها في الغرفة. وهو قوله تعالى لها : (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا) [مريم : ١٩ / ٢٥].
وتتصور الكرامة في هزّها من أحد عشر وجها : أحدها : أنّه نبّهها على بركة يدها بأن تمسّ الشّيء فيظهر عليه بركة ذلك المسّ.
كما جاء في الصّحيح [١] عن عائشة أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوّذات وينفث ، فلمّا اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح عنه بيده رجاء بركتها.
وكما قيل : [٢]
|
لو مسّ عودا سلوبا لاكتسى ورقا |
ولو دعا ميّتا في القبر لبّاه |
الثاني : أنّ الملموس كان جذعا ، والجذع في اللّسان هو : ساق النّخلة إذا جذّ رأسها ، يقول العرب : على كم جذع بيتك مبنيّ؟ وجاء في الخبر [٣] : «فحنّ الجذع إليه» وكانت أسطوانة في المسجد ، وقال تعالى : (وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) [طه : ٢ / ٧١] ولا يكون الصّلب إلاّ في الخشب. فصحّ أنّ ساق النّخلة إنّما يسمّى جذعا
[١] في مسند الإمام أحمد ٦ / ١١٤.
[٢] في اللسان : شجرة سليب : سلبت ورقها وأغصانها.
ووردت سلوب صفة للناقة التي ترمي ولدها ، وقال : ناقة سالب وسلوب ، مات ولدها أو ألقته لغير تمام ، وكذلك المرأة. وظبية سلوب وسالب : سلبت ولدها.
[٣] في مسند الإمام أحمد ١ / ٢٤٩ من حديث ابن عبّاس رضياللهعنه أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم كان يخطب إلى جذع قبل أن يتّخذ المنبر ، فلمّا اتّخذ المنبر وتحوّل إليه حنّ عليه ، فأتاه فاحتضنه فسكن ، قال :«ولو لم أحتضنه لحنّ إلى يوم القيامة».