تنزيه الأنبياء عمّا نسب إليهم حثالة الأغبياء - ابن خمير - الصفحة ٤٩ - ـ شرح قصة سليمان
إنّه سباها عنفا. وكان لها جمال بارع فكان يحبّها ويقدّمها على جميع نسائه ، وكانت عند أبيها تعبد صنما. فلمّا فقدت ذلك عنده اكترثت [١] وحزنت وتغيّر حسنها ، فسألها عن حالها فأخبرته أنّ ذلك من وحشتها لأبيها ، ورغبت إليه أن يصنع لها الجنّ تمثال أبيها حتى تنظر إليه وتتشفّى بعض الشّفاء ممّا تجد من وحشتها لأبيها ، ففعل ذلك لها. فكانت تدخل هي وجواريها في بيت التّمثال وتسجد له وتعبده هي وجواريها خفية من سليمان ـ عليهالسلام ـ ففعلت ذلك أربعين يوما. فسلبه الله ملكه أربعين يوما.
وقيل أيضا : إنه كان لها أخ وكان بينه وبين رجل من بني إسرائيل خصومة ، فسألته أن يحكم لأخيها على خصمه فأنعم لها بذلك [٢].
وهاتان القصّتان على خلل فيهما أسلم من سواهما في حقّ سليمان ـ عليهالسلام ـ فإنّه يتصوّر الحقّ فيهما على وجوه سنذكرها فيما بعد إن شاء الله تعالى.
قالوا : وكان عقبى أمره معها في هذه القصّة أنّه كان إذا دخل الخلاء وضع عندها الخاتم تنزيها له أن يدخل به [٣] الخلاء لما تضمّن من أسماء الله تعالى. فلمّا أراد الله تعالى سلب ملكه تمثّل لها على صورة سليمان ـ عليهالسلام ـ شيطان يسمّى صخرا ، وأراها أنّه خارج من الخلاء فأعطته الخاتم فطار به ورماه في البحر ، فخرج سليمان ـ عليهالسلام ـ فطلب منها الخاتم فأخبرته بما كان في أمره ، فعلم أنه قد فتن من أجلها ، فخرج على وجهه إلى الصّحراء يبكي ويرغب وينيب.
ثم إنّ الشّيطان تصوّر على صورة جسد سليمان ـ عليهالسلام ـ وقعد على كرسيّه
[١] اكترث له : حزن.
[٢] أي أجابها إلى طلبها ووافقها (من قول : نعم).
[٣] في المخطوط (بها) وهو من سهو الناسخ.
ـ وفي تفسير القرطبي ١٥ / ٢٠٠ ، قال جابر بن عبد الله قال النبي صلىاللهعليهوسلم : «كان نقش خاتم سليمان بن داود : لا إله إلاّ الله محمد رسول الله».