تنزيه الأنبياء عمّا نسب إليهم حثالة الأغبياء - ابن خمير - الصفحة ٣٦ - إشارات إلى بعض قصص الأنبياء
ويتمندلون [١] بأعراضهم على رءوس العوامّ والطّغام ، ولا مشفق على دين الله تعالى ، ولا محتاط على أغمار [٢] المقلّدة ولا زاجر ذا سلطان حتّى كأنّنا ملّة أخرى ، ولا نغار على ذمّهم ولا نرقب في أعراضهم إلاّ ولا ذمّة [٣].
وغرض هؤلاء الفسقة في سرد تلك الحكايات المورّطة قائلها وناقلها في سخط الله تعالى أن يهوّنوا الفسوق والمعاصي على بله العوامّ ، ويتسلّلوا إلى الفجور بالنّساء ، بذكرها لواذا [٤] حتى ترى المرأة تخرج من مجلس الواعظ إلى منزله ، فتسأله على التّفصيل فيزيدها أقبح ممّا أسمعها في الجمهور ، يقول لها : هذا أمر ما سلم منه عظماء المرسلين ، فكيف نحن؟!.
فلا يزال يهوّن عليها ما كان يصعب من قبل ، ف : (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ) [البقرة : ٢ / ١٥٦] ، (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) [الشعراء : ٢٦ / ٢٢٧].
[١] يتمندلون : هذا فعل مشتقّ من (المنديل) ، والمنديل يتّخذ عادة للابتذال والامتهان ، وفي الشّفا (١٠٩٦) : «حدّثنا الثّقة أنّ أبا بكر الشّاشيّ كان يعيب على أهل الكلام كثرة خوضهم فيه تعالى وفي ذكر صفاته ، إجلالا لاسمه تعالى ، ويقول : هؤلاء يتمندلون بالله عزّ وجلّ».
[٢] أغمار : جمع غمر ، وهو الّذي لم يجرّب الأمور (أصل الكلمة في الصّبيّ إذا لم يجرّب ، ثم قيلت في كلّ غرّ لم تعركه الحياة).
[٣] الإلّ : العهد ، والقرابة. والذّمّة : العهد ، قال تعالى متحدثا عن المشركين : (لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ) [التوبة : ٩ / ١٠].
[٤] يقال : لاذ بكذا لواذا ، أي لجأ إليه وعاذ به ، واستتر.