تنزيه الأنبياء عمّا نسب إليهم حثالة الأغبياء - ابن خمير - الصفحة ١٧٢
أمر هو أظهر من أن يحتاج فيه إلى تطويل ، ولنكتف بقوله صلىاللهعليهوسلم [١] : «أرحنا بها يا بلال». يعني بالصلاة ، وبقوله صلىاللهعليهوسلم [٢] : «وجعلت قرّة عيني في الصّلاة».
فصل
فتأمّل أيّها العاقل الموفّق لهذه العلقة الثّمينة ، والأمانة المصونة ، والحظوة الضّمينة لك بالسّلامة والعناية المكينة ، وشدّ عليها كف الضّنين [٣] ، واحفظها حفظ المؤتمن الأمين ، ذخيرة ليوم الافتقار ، وجنّة [٤] بينك وبين النّار.
فصل
لكن إياك أيّها المصلّي مع ما تقدّم لك أن يبسطك الرّجاء بكثرة الأجور فتهوي بك في دركات [٥] الغرور ، وعالج هواك بأن تعلم أنّ حصول الفصل [فيها] لا يصحّ إلا بأربعة شروط وهي : العلم بتفاصيل أحكامها.
والإخلاص في كل ظاهر منها وباطن لله تعالى ، وحضور القلب عند أدائها في كل لحظة ، لأنّه مالك منها إلا ما عقلت ، كما جاء في الخبر [٦].
[١] في مسند الإمام أحمد ٥ / ٣٧١ من حديث عليّ رضياللهعنه أنّه قال : «سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول :قم يا بلال فأرحنا بالصّلاة».
[٢] في مسند الإمام أحمد ٣ / ١٢٨ من حديث أنس رضياللهعنه ، أنّ النبيّ صلىاللهعليهوسلم قال : «حبّب إليّ من الدّنيا : النّساء والطّيب ، وجعل قرّة عيني في الصلاة».
[٣] الضّنين : البخيل.
[٤] الجنّة : كلّ ما يقي الإنسان ، ويستره.
[٥] الدّركات : جمع الدّركة ، وهي المنزل من منازل جهنّم ، بعكس الدّرجة التي هي المنزلة من منازل الجنّة.
[٦] في مسند الإمام أحمد ٣ / ٢٠٤ عن أنس بن مالك أن النبي صلىاللهعليهوسلم دخل المسجد فرأى حبلا ممدودا بين ساريتين ... فقال : «لتصلّ ما عقلت فإذا غلبت فلتنم».