تنزيه الأنبياء عمّا نسب إليهم حثالة الأغبياء - ابن خمير - الصفحة ١٥٦ - ـ الكلام في إخوة يوسف
واجتهد فيمن تأخذ عنه دينك ، وجنّب الجهّال مرّة ، وجنّب وعّاظنا ومريدينا في هذا الزمان المنكوب المنكوس ألف ألف مرة! فإنهم أضرّ على دينك من الأفاعي الصّفر [١] ، لا سيما في هذا العويلم [٢] المتهافت الدّعيّ في الإرادة بالنوافج [٣] ومغالطة البله الأغمار [٤] من النّساء وفحول النّساء فإنّهم انتهكوا حرمة الأنبياء عليهمالسلام ، حتى تشبّهوا بهم وربّما أربوا [٥] عليهم بادّعاء الإلهيّة بالفيض والإشراق [٦] الّذي ادّعته القرامطة حتى يلقى أحدهم امرأة أو غلاما فيقول له : «رأيت الله فيك»! إلى غير ذلك من أمور هي أشنع وأبشع من أن تذكر أو تسخّم [٧] بها الأوراق.
والّذي ورّط هؤلاء الأرجاس [٨] في هذه الرّذائل عدم الزّاجر وقلّة الغيرة في الدّين. فانظر عمّن تأخذ دينك وكيف تأخذه ، وقد نصحتك والسّلام.
وقد نجز التّنبيه على التّنزيه بمعونة الله تعالى.
ونسأل الله الذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة أن يعفو عنّا فيما وقع فيه من الخطأ والخطل ، بمنّه ولطفه ، والختم بالصّلاة والتسليم على الأنبياء عموما وعلى نبيّنا خصوصا وعلى آله وآلهم وسلّم تسليما.
[١] ضرب الأفاعي الصّفر مثلا لشدّة السميّة.
[٢] العويلم تصغير العالم.
[٣] النّوافج : ما يتنفج به (يتكثّر) من الحجج الضعيفة والآراء المتهافتة ، والمخارق ..
[٤] الأغمار : جمع الغمر ، وهو الذي لم يجرّب الأمور.
[٥] أربوا عليهم : زادوا.
[٦] انظر الملل والنحل للشهرستاني ، على هامش الفصل في الملل والأهواء والنّحل لابن حزم ٢ / ٣٠.
[٧] تسخّم : تسوّد ، من السخام ، وهو الهباب الأسود المتشكل من الدّخان (غاز الفحم ..) وفي الأصل :تسخم به ، وأصلحت العبارة بما يناسب السياق ، والأوراق مؤنثة.
[٨] الأرجاس : القذرون ، والرّجس : القذر.