تنزيه الأنبياء عمّا نسب إليهم حثالة الأغبياء - ابن خمير - الصفحة ١٤٤ - ـ شرح قصة أيوب
وكذلك قوله تعالى لموسى عليهالسلام : (اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ) [البقرة : ٢ / ٦٠] ، و [الأعراف : ٧ / ١٦٠] ، و [الشعراء : ٢٦ / ٦٣] ، أراد تعالى أن ينبع له الماء بواسطة الضّرب حتى تظهر كرامته عند بني إسرائيل.
وكذلك في البحر حين ضربه فانفلق [١].
وكذلك عيسى ـ عليهالسلام ـ كان يركض القبور فيحيي الله به الموتى ، ويلمس الطّين فيصير طائرا بإذن الله.
وكذلك نبيّنا عليهالسلام لمس الماء فنبع من بين أصابعه ، ولمس الطعام فنما وزيد فيه ، وتفل في بئر فعذبت وكثر ماؤها ، وتفل في عين عليّ كرم الله وجهه فبرأت من داء الرّمد ، وشربت أمّ أيمن بوله فبرأت من داء البطن ، وتفل على رجل أبي بكر الصّديق رضياللهعنه في الغار حين لسعته العقرب فبرئ في الحين [٢].
فليت شعري ما الّذي أغفل أولئك الجلّة [٣] عن هذه الأدلة حتّى يغضّوا من مقام مريم عليهاالسلام بالهزّ وهو الأعلى ، كما ترى أيها اللّبيب الفطن المتناصف؟!.
[١] تراجع الآية الكريمة من سورة [الشعراء : ٢٦ / ٦٣].
[٢] يراجع كتاب الشّفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض (طبعة البجاوي بدار إحياء الكتاب العربية):
ـ نبع الماء ٤٠٢ ـ ٤٠٥ ـ وتكثير الطعام ببركته ودعائه ٤١٠ ، ٤١٢ ، ٤١٦ ـ وتفجير الماء.
ـ وإبراء ذوي العاهات (العين) ٤٥٣ ـ ٤٥٤ ـ وشرب المرأة بوله ٩٠.
[٣] في الأصل : الخلّة ، وهو تصحيف صوابه : الجلّة أي العظماء السّادة ، يعني أهل الإشارة (الصوفيّة) الذين ذكرهم في أوّل حديثه عن مريم فقال : «... وذلك أن معظم أهل الإشارة رحمهمالله أصفقوا على أنّ مريم عليهاالسلام كان مقامها في الغرفة أعلى ممّا كان عند النخلة».
ـ ومعنى : أغفلهم : جعلهم يغفلون.