تنزيه الأنبياء عمّا نسب إليهم حثالة الأغبياء - ابن خمير - الصفحة ١٠٤ - الجواب عن «الكذبات» الثلاث
فصل
[الجواب عن «الكذبات» الثّلاث]
فإن قالوا : فإذا زعمت أنه قال لقومه هذا ، يعني ثلاث مرات معترضا ومنبّها ، ليقيم الحجّة عليهم وهو يعتقد خلاف ما يقول ، فلم لم يعدّ هذه الأقوال في الكذبات التي يعتذر بها في المحشر ، حين يطالب بالشّفاعة [١] فيقول : كذبت في الإسلام ثلاث كذبات ، وهي بالإضافة إلى هذه الثّلاث ستّ؟ وكذلك جاء في الحديث أنّ إبراهيم عليهالسلام لم يكذب إلاّ ثلاث كذبات ، وما منها كذبة إلا وهو يماحل بها عن الإسلام ؛ أي يدافع؟ فالجواب من ثلاثة أوجه :
أحدها : أنّ الثلاث الكذبات التي عددها على أوجه مختلفة.
فإحداها أنه لمّا دعوه للخروج معهم لمهرجانهم في سدفة السّحر [٢] ، وفي باله أن يكيد أصنامهم بعد خروجهم ، كما أخبرهم حين قال : (وَتَاللهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ) [الأنبياء : ٢١ / ٥٧] فنظر إلى النّجوم ليقيم عذره عندهم على زعمهم لكونهم يقولون بالقضاء في النّجوم [٣] : (فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ) [الصافات : ٣٧ / ٨٩] فاعتقدوا أنّه رأى في النّجوم أسباب المرض ، فرضوا عنه بذلك وتركوه!
وهذا من النّمط الذي قدّمناه في الكواكب الثلاثة ، أنّ أقواله فيها إنما كانت على جهة الإبهام عليهم ، والتّنبيه لهم لعلّهم يتفطّنون في ثاني حال.
الثانية : قوله بعد ما صيّر أصنامهم جذاذا [٤] حين سألوه [٥] : (مَنْ فَعَلَ هذا
[١] انظر الحديث بتمامه في مسند الإمام أحمد ١ / ٢٨١.
[٢] السّدفة تصلح لمعنى الضوء ولمعنى الظلمة ، والمراد هنا الإضاءة الكائنة في وقت السحر ، أو الزّمن نفسه.
[٣] وقبلها قوله تعالى : (فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ) [الصّافات : ٣٧ / ٨٨].
[٤] جذاذا : قطعا مكسّرة.
[٥] في سورة الأنبياء : (قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ. قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ) ـ