زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٥٠١ - الآية ٤٨ ـ ٥٢
أبو هريرة أنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : «تبدّل الأرض غير الأرض ، فتبسط وتمدّ مدّ الأديم [١] العكاظي ، لا ترى فيها عوجا ولا أمتا».
وأمّا تبدّل السماء صفة فيكون بانتثار كواكبها ، وكسوف شمسها ، وخسوف قمرها ، وانشقاقها ، وكونها أبوابا.
(وَبَرَزُوا لِلَّهِ) من قبورهم (الْواحِدِ الْقَهَّارِ) لمحاسبته ومجازاته. وتوصيفه بالوصفين للدلالة على أنّ الأمر في غاية الصعوبة ، كقوله : (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ) [٢] فإنّ الأمر إذا كان لواحد غلّاب لا يغالب ، فلا مستغاث لأحد إلى غيره ولا مستجار.
(وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ) قرن بعضهم مع بعض بحسب مشاركتهم في العقائد الزائغة والأعمال السيّئة ، كقوله تعالى : (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ) [٣] أو بأن يقرن كلّ كافر مع شيطان كان يضلّه. وهو المنقول عن ابن عبّاس. أو قرنت أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم بالأغلال. (فِي الْأَصْفادِ) متعلّق بـ «مقرّنين» ، أو حال من ضميره. والصفد القيد. وقيل : الغلّ. وأصله الشدّ.
(سَرابِيلُهُمْ) قمصانهم (مِنْ قَطِرانٍ) وقطران وقطران أيضا ـ بفتح القاف وكسرها مع سكون الطاء ـ لغتان ، وإن لم يقرأهما أحد من القرّاء العشرة. وهو ما يتحلّب من شجر يسمّى الأبهل ، فيطبخ فتطلى به الإبل الجربي [٤] ، فيحرق الجرب بحرّه وحدّته. وقد تبلغ حرارته الجوف ، ومن شأنه أن يسرع فيه اشتعال النار ، وقد يستسرج به. وهو أسود اللون ، منتن الريح ، لزج. فتطلى به جلود أهل النار ، حتّى
[١] الأديم : الجلد المدبوغ. والعكاظي منسوب إلى سوق عكاظ بمكّة في الجاهليّة.
[٢] غافر : ١٦.
[٣] التكوير : ٧.
[٤] الجربي جمع الأجرب ، وهو الإبل أصابه الجرب. وهو داء يحدث في الجلد بثورا صغارا لها حكّة شديدة.