زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٤٧٤ - الآية ١٣ ـ ١٧
شفيرها في الدنيا ، مبعوث إليها في الآخرة. وقيل : من وراء حياته وحقيقته ما توارى عنك. (وَيُسْقى مِنْ ماءٍ) عطف على محذوف تقديره : من ورائه جهنّم يلقى فيها ما يلقى ، ويسقى من ماء (صَدِيدٍ) عطف بيان لـ «ماء». وهو ما يسيل من جلود أهل النار من القيح والدم.
وعن أبي عبد الله الصادق عليهالسلام : «هو الدم والقيح من فروج الزواني في النار».
وهذا قول أكثر المفسّرين.
روى أبو امامة عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم في قوله : (وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ) ، قال : «يقرّب إليه فيكرهه ، فإذا أدني منه شوى وجهه ، ووقعت فروة [١] رأسه ، وإذا شرب قطع أمعاءه حتّى يخرج من دبره.
يقول الله تعالى : (وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ) [٢]. ويقول : (وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ) [٣]».
قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين يوما ، فإن مات وفي بطنه شيء من ذلك كان حقّا على الله عزوجل أن يسقيه من طينة خبال ، وهي صديد أهل النار ، وما يخرج من فروج الزناة ، يجمع ذلك في قدور جهنّم ، فيشربه أهل النار ، فيصهر به ما في بطونهم والجلود». رواه شعيب بن واقد ، عن الحسين بن زيد ، عن الصادق عليهالسلام ، عن آبائه عليهمالسلام ، عنه صلىاللهعليهوآلهوسلم.
(يَتَجَرَّعُهُ) يتكلّف جرعه. وهو صفة لـ «ماء» ، أو حال من الضمير في «يسقى». (وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ) ولا يقارب أن يسيغه فكيف يسيغه؟ كقوله : (لَمْ يَكَدْ يَراها) [٤] أي : لم يقرب من رؤيتها فكيف يراها؟ بل يغصّ به فيطول عذابه.
[١] الفروة : جلدة الرأس بشعرها.
[٢] محمد : ١٥.
[٣] الكهف : ٢٩.
[٤] النور : ٤٠.