زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٣٤٩ - الآية ١١ ـ ١٨
وإسحاق ويعقوب ، ارحم ضعفي وقلّة حيلتي وصغري» [١].
(وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً) آخر النهار (يَبْكُونَ) متباكين ليوهموه أنّهم صادقون. وفيه دلالة على أنّ البكاء لا يوجب صدق دعوى الباكي في دعواه.
روي أنّه لمّا سمع بكاءهم فزع وقال : ما لكم يا بنيّ هل أصابكم في غنمكم؟ قالوا : لا قال : فما لكم وأين يوسف؟
(قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ) نتسابق في العدو أو في الرمي. وقد يشترك الافتعال والتفاعل ، كالانتضال والتناضل. (وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا) بمصدّق لنا ، لسوء ظنّك بنا ، وفرط محبّتك ليوسف (وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ) من أهل الصدق والثقة عندك.
(وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ) أي : ذي كذب ، بمعنى مكذوب فيه.
ويجوز أن يكون وصفا بالمصدر للمبالغة ، كزيد عدل. و «على قميصه» في موضع النصب على الظرف ، أي : فوق قميصه ، أو على الحال من الدم إن جوّز تقديمها على المجرور.
روي أنّهم ذبحوا سخلة ولطخوا قميصه بدمها ، وزلّ عنهم أن يمزّقوه ، ولمّا سمع يعقوب بخبر يوسف صاح وسأل قميصه ، فأخذه وألقاه على وجهه وبكى حتّى خضب وجهه بدم القميص ، وقال : تالله ما رأيت كاليوم ذئبا أحلم من هذا ، أكل ابني ولم يمزّق عليه قميصه ، ولذلك (قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً) أي : سهّلت لكم أنفسكم ، وهوّنت في أعينكم أمرا عظيما ، من السول ، وهو الاسترخاء.
قيل : إنّه كان في قميص يوسف ثلاث آيات : حين قدّ من دبر ، وحين ألقي على وجه أبيه فارتدّ بصيرا ، وحين جاءوا عليه بدم كذب. فتنبّه يعقوب على أنّ الذئب لو أكله لخرق قميصه.
[١] تفسير عليّ بن إبراهيم ١ : ٣٤١.