زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٣٣٢ - الآية ١١٨ ـ ١٢٣
على المصدر ، بمعنى : كلّ نوع من أنواع الاقتصاص نقصّ عليك ما نثبّت به فؤادك من أنباء الرسل.
(وَجاءَكَ فِي هذِهِ) السورة ، أو الأنباء المقتصّة عليك بالأساليب المختلفة (الْحَقُ) أي : ما هو حقّ وصدق (وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى) وتذكرة (لِلْمُؤْمِنِينَ) إشارة إلى سائر فوائده العامّة.
(وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ) من أهل مكّة وغيرهم (اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ) على حالكم الّتي أنتم عليها ، مثل قوله : (اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ) [١].
(إِنَّا عامِلُونَ) على حالنا ممّا أمرنا الله به.
(وَانْتَظِرُوا) بنا الدوائر (إِنَّا مُنْتَظِرُونَ) أن ينزل بكم نحو ما قصّ الله من النقم النازلة على أمثالكم.
(وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) خاصّة ، لا يخفى عليه خافية ممّا فيهما ، فلا يخفى عليه أعمالكم.
وما نقل عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، ورواه [٢] عنه الخاصّ والعامّ من الإخبار بالغائبات في خطب الملاحم وغيرها ، وكذا ما نقل عن أولاده المعصومين عليهمالسلام من الأمور الغيبيّة ، فهو متلقّى عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ممّا اطّلعه الله عليه.
فلا معنى لنسبة من روى عنهم هذه الأخبار المشهورة إلى أنّه يعتقد كونهم عالمين بالغيب ، كما اعترض ذلك بعض المخالفين على الشيعة الإماميّة عنادا وتعصّبا وعداوة. وهل هذا إلّا سبب قبيح وتضليل لهم ، بل تكفير لا يرتضيه من هو بالمذهب خبير؟ والله يحكم بينه وبينهم وإليه المصير ، كما قال : (وَإِلَيْهِ) وإلى حكمه (يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ) فيرجع لا محالة أمرهم وأمرك إليه ، فينتقم لك منهم.
[١] فصّلت : ٤٠.
[٢] انظر الأحاديث الغيبيّة ٢ : ١٢٩ وبعدها.