زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٢٦ - الآية ٢٤ ـ ٢٥
ويبدله بالخوف أمنا ، وبالأمن خوفا ، وبالذكر نسيانا ، وبالنسيان ذكرا ، وما أشبه ذلك ممّا هو جائز عليه تعالى. ومنه قول أمير المؤمنين عليهالسلام : «عرفت الله بفسخ العزائم».
وما جاء في الدعاء : يا مقلّب القلوب.
وروى يونس بن عمّار عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : «أنّ الله يحول بين المرء وقلبه» معناه : لا يستيقن القلب أنّ الحقّ باطل أبدا ، ولا يستيقن القلب أنّ الباطل حقّ أبدا».
وروى هشام بن سالم عنه قال : «معناه : يحول بينه وبين أن يعلم أنّ الباطل حقّ». أوردهما العيّاشي في تفسيره [١].
(وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) فيجازيكم بأعمالكم على حسب سلامة القلوب وإخلاص الطاعة.
(وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) أي : اتّقوا ذنبا يعمّكم أثره ، كترك النهي عن المنكر ، والمداهنة في الأمر بالمعروف ، وافتراق الكلمة ، وإظهار البدع ، والتكاسل في الجهاد. وقيل : الفتنة العذاب.
وقوله : «لا تصيبنّ» لا يخلو : إما أن يكون جوابا للأمر ، أو نهيا بعد أمر معطوفا عليه بحذف الواو ، أو صفة لـ «فتنة».
فإذا كان جوابا فالمعنى : إن أصابتكم لا تصيب الظالمين منكم خاصّة ، بل تعمّكم. وإنّما جاز دخول النون في جواب الشرط ، مع أنّه متردّد لا يليق به النون المؤكّدة ، لأنّ فيه معنى النهي فساغ ، كقوله : (ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ) [٢] ، وكما تقول : انزل عن الدابّة لا تطرحك ، ويجوز ، لا تطرحنّك.
وإذا كانت نهيا ـ بعد أمر باتّقاء الذنب ـ عن التعرّض للظلم ، فإنّ وباله يصيب الظالم خاصّة ويعود عليه. فكأنّه قيل : واحذروا ذنبا أو عقابا ، ثمّ قيل : لا تتعرّضوا
[١] تفسير العيّاشي ٢ : ٥٢ ح ٣٦ و ٣٩.
[٢] النمل : ١٨.