زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ١٨٢ - الآية ١٢٣ ـ ١٢٥
جميع الكفّار لكن الأقرب منهم فالأقرب ، كما أمر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أوّلا بإنذار عشيرته ثمّ غيرهم من العرب ، فحارب قومه ثمّ غيرهم من عرب الحجاز ، ثمّ غزا الشام ، وذلك لأنّ الأقرب أحقّ بالشفقة والاستصلاح. وهكذا المفروض على أهل كلّ ناحية أن يقاتلوا من وليهم ما لم يضطرّ إليهم أهل ناحية أخرى.
وقيل : هم يهود حوالي المدينة ، كقريظة والنضير وخيبر. وقيل : الروم ، فإنّهم كانوا يسكنون الشام ، وهو قريب من المدينة.
والأوّل أصحّ ، لأنّ السورة نزلت في سنة تسع ، وقد فرغ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم من أولئك. وكان الحسن إذا سئل عن قتال الروم والترك والديلم تلا هذه الآية.
(وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً) شدّة وشجاعة وصبرا على القتال. ونحوه : (وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ) [١]. (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) بالحراسة والإعانة.
(وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ) فمن المنافقين (مَنْ يَقُولُ) بعضهم لبعض إنكارا واستهزاء باعتقاد المؤمنين (أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ) السورة (إِيماناً) أي : تصديقا ويقينا (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً) بزيادة العلم الحاصل من تدبّر السورة ، وانضمام الايمان بها وبما فيها إلى إيمانهم (وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) بنزولها ، أي : يسرّون ، ويبشّر بعضهم بعضا ، قد تهلّلت وجودهم وفرحوا بنزولها ، لأنّه سبب لزيادة كمالهم وارتفاع درجاتهم.
(وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) كفر ونفاق (فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ) كفرا بها مضموما إلى الكفر بغيرها ، فإنّهم بتجديد الوحي جدّدوا كفرا ونفاقا فازداد كفرهم عنده واستحكم (وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ) واستحكم وتضاعف ذلك منهم حتّى ماتوا عليه.
[١] التوبة : ٧٣.