زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٥٣٩ - الآية ٨٧ ـ ٩٩
(فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ) فأظهر ، من : صدع بالحجّة إذا تكلّم بها جهارا. أو فافرق به بين الحقّ والباطل. وأصله الإبانة والتمييز. و «ما» مصدريّة ، أي : بأمرك ، مصدر من المبنيّ للمفعول. أو موصولة ، والراجع محذوف ، أي : بما تؤمر به من الشرائع. (وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) ولا تلتفت إلى ما يقولون.
(إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) بقمعهم وإهلاكهم.
روي : أنّهم كانوا خمسة نفر ذووا أسنان وشرف : الوليد بن المغيرة ، والعاص بن وائل ، والأسود بن عبد يغوث ، والأسود بن المطّلب ، والحارث بن قيس ـ وقيل : ستّة ، سادسهم الحارث بن الطلاطلة ـ يبالغون في إيذاء النبيّ والاستهزاء به. فقال جبرئيل لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم :
أمرت أن أكفيكهم ، فأومأ إلى ساق الوليد فمرّ بنبال فتعلّق بثوبه سهم ، فلم ينعطف تعظّما لأخذه ، أي : منعه الكبر أن يخفض رأسه فينزعه ، فأصاب عرقا في عقبه فقطعه فمات. وأومأ إلى أخمص العاص بن وائل فدخلت فيه شوكة ، فقال : لدغت لدغت ، وانتفخت رجله حتّى صارت كالرحى ومات. وأشار إلى أنف الحارث بن الطلاطلة فامتخط [١] قيحا فمات. وأشار إلى عيني الأسود بن المطّلب فعمي. وإلى الأسود بن عبد يغوث وهو قاعد في أصل شجرة ، فجعل ينطح رأسه بالشجرة ، ويضرب وجهه بالشوك حتى مات.
وقيل : إنّ الحارث بن قيس أكل حوتا مالحا فأصابه العطش ، فما زال يشرب حتّى نفخ بطنه فمات. وعن ابن عبّاس : ماتوا كلّهم قبل وقعة بدر.
(الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) عاقبة أمرهم في الدارين.
(وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ) من الشرك ، والطعن في القرآن ، والاستهزاء بك (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ) فافزع إلى الله فيما نابك بالتسبيح والتحميد يكفك المهمّ ، ويكشف الغمّ عنك. أو فنزّهه عمّا يقولون ، حامدا له على أن هداك
[١] أي : أخرج القيح ، وهو ما يسيل من الجراحة والقرح.