زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٤٨٦ - الآية ٢٨ ـ ٣١
رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) [١] ، أي : شكر رزقكم ، حيث وضعتم التكذيب موضعه.
وعن أمير المؤمنين عليهالسلام وابن عبّاس وسعيد بن جبير ومجاهد والضحّاك : أنّهم كفّار قريش ، كذّبوا نبيّهم ، ونصبوا له الحرب والعداوة.
فالمعنى : أنّ الله سبحانه خلق كفّار مكّة وأسكنهم حرمه ، وجعلهم قوّام بيته ، ووسّع عليهم أبواب رزقه ، وشرّفهم بمحمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فبدّلوا نفس النعمة كفرا ، فسلبت منهم ، فقحطوا سبع سنين ، وأسروا وقتلوا يوم بدر ، وصاروا أذلّاء ، فبقوا مسلوبي النعمة موصوفين بالكفر ، حاصلا لهم الكفر بدلها.
وأيضا عن عليّ عليهالسلام : «هم الأفجران من قريش : بنو المغيرة وبنو أميّة ، فأمّا بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر ، وأمّا بنو أميّة فمتّعوا حتّى حين».
(وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ) الّذين شايعوهم في الكفر (دارَ الْبَوارِ) دار الهلاك ، بحملهم على الكفر.
(جَهَنَّمَ) عطف بيان لها (يَصْلَوْنَها) حال منها ، أو من القوم ، أي : داخلين فيها مقاسين لحرّها. أو مفسّر لفعل مقدّر ناصب لـ «جهنّم».
(وَبِئْسَ الْقَرارُ) أي : وبئس المقرّ جهنّم.
وعن الصادق عليهالسلام أنّه قال : «نحن والله نعمة الله الّتي أنعم بها على عباده ، وبنا يفوز من فاز من دار البوار». ذكره عليّ بن إبراهيم [٢] في تفسيره.
(وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ) الّذي هو التوحيد. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ورويس عن يعقوب بفتح الياء. وليس الضلال والإضلال غرضهم في اتّخاذ الأنداد ، لكن لمّا كان نتيجته جعل كالغرض على طريق التشبيه.
(قُلْ تَمَتَّعُوا) بشهواتكم أو بعبادة الأوثان ، فإنّها من قبيل الشهوات الّتي
[١] الواقعة : ٨٢.
[٢] تفسير عليّ بن إبراهيم ١ : ٣٧١.