زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٤٣٢ - الآية ٨ ـ ١١
ذكورة وأنوثة ، وتماما وخداجا [١] ، وحسنا وقبحا ، وطولا وقصرا ، وغير ذلك من الأحوال الحاضرة والمترقّبة.
(وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ) نقصها وازديادها. أو ما تنقصه وما تزداده في الجنّة ، والمدّة ، وأقصى مدّة الحمل وأقلّها ، وعدد الولد ، فإنّ الرحم يشتمل على واحد واثنين وثلاثة وأكثر. وقال الشافعي : أخبرني شيخ باليمن أنّ امرأته ولدت بطونا ، في كلّ بطن خمسة. وقيل : المراد نقصان دم الحيض وازدياده.
و «غاض» جاء متعدّيا ولازما. يقال : غاض الماء وغضته أنا. ومنه : (وَغِيضَ الْماءُ) [٢]. وكذا : ازداد. يقال : زدته فزاد بنفسه ، وازداد ، وازددت منه كذا.
ومنه : قوله تعالى : (وَازْدَادُوا تِسْعاً) [٣]. فإن جعلتهما لازمين تعيّن أن تكون «ما» مصدريّة. وإسنادهما إلى الأرحام على المجاز ، من قبيل تسمية الشيء بما يجاوره ، أو تسمية المحاط بما يحيط به.
(وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ) بقدر لا يجاوزه ولا ينقص عنه ، كقوله تعالى : (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ) [٤] ، فإنّه تعالى خصّ كلّ حادث بوقت وحال معيّنين ، وهيّأ له أسبابا مسوقة إليه ، تقتضي ذلك على ما توجبه الحكمة.
(عالِمُ الْغَيْبِ) الغائب عن الحسّ (وَالشَّهادَةِ) الحاضر له (الْكَبِيرُ) العظيم الشأن ، الّذي لا يخرج عن علمه شيء (الْمُتَعالِ) المستعلي على كلّ شيء بقدرته. أو الّذي كبر عن نعت المخلوقين وتعالى عنه.
[١] خدجت الدابّة : ألقت ولدها ناقص الخلق أو قبل تمام الأيّام. فهي خادج ، وولدها خدوج ، وجمعه خداج.
[٢] هود : ٤٤.
[٣] الكهف : ٢٥.
[٤] القمر : ٤٩.