زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٤٢٥ - الآية ٢ ـ ٤
ولمّا ذكر سبحانه أنّهم لا يؤمنون ، بيّن الدليل الّذي يوجب التصديق بالخالق ، فقال : (اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ) مبتدأ وخبر. ويجوز أن يكون الموصول صفة ، والخبر (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ). (بِغَيْرِ عَمَدٍ) أساطين [١]. جمع عماد ، كإهاب وأهب. أو جمع عمود ، كأديم وأدم. (تَرَوْنَها) صفة لـ «عمد». أو استئناف للاستشهاد برؤيتهم السماوات كذلك.
وهو دليل على وجود الصانع الحكيم ، فإنّ ارتفاعها على سائر الأجسام المساوية لها في حقيقة الجرميّة ، واختصاصها بما يقتضي ذلك ، لا بدّ وأن يكون بمخصّص ليس بجسم ولا جسماني ، يرجّح بعض الممكنات على بعض بإرادته.
وعلى هذا المنهاج سائر ما ذكر من الآيات الآتية.
(ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ) بالحفظ والتدبير. وقد مضى [٢] تفسير استوائه على العرش غير مرّة.
(وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ) ذلّلهما لما أراد منهما ، كالحركة المستمرّة على حدّ معيّن من السرعة تنفع في حدوث الكائنات وبقائها (كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى) لمدّة معيّنة يتمّ فيها أدواره. أو لغاية مضروبة ينقطع دونها سيره ، وهي : (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ) [٣].
(يُدَبِّرُ الْأَمْرَ) أمر ملكوته وأمور خلقه ، من الإيجاد والإعدام والإحياء والإماتة ، وغير ذلك ، على الوجه الّذي توجبه الحكمة (يُفَصِّلُ الْآياتِ) يبيّنها مفصّلة في كتبه المنزلة ، أو يحدث الدلائل واحدا بعد واحد (لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ) لكي تتفكّروا فيها ، وتتحقّقوا كمال قدرته ، فتعلموا أنّ من قدر على خلق
[١] في هامش النسخة الخطّية : «أساطين جمع أسطون ، معرّب ستون. منه».
[٢] راجع ج ٢ ص ٥٣١.
[٣] التكوير : ١ ـ ٢.