زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٣٧٤ - الآية ٤٣ ـ ٤٩
الريّان بن الوليد (إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ) خرجن من نهر يابس ، وسبع بقرات مهازيل (يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ) أي : ابتلعت المهازيل السمان (وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ) وأرى في منامي سبع سنبلات قد انعقد حبّها (وَأُخَرَ يابِساتٍ) وسبعا أخر يابسات قد أدركت ، فالتوت اليابسات على الخضر حتّى غلبت عليها. وإنّما استغنى عن بيان حالها ـ وهي سبع يابسات كالخضر ـ بما قصّ من حال البقرات. وأجرى السمان على المميّز دون المميّز وهو «سبع» ، لأنّ التمييز بها. ووصف السبع الثاني بالعجاف ، لتعذّر التمييز بها مجرّدا عن الموصوف ، فإنّ التمييز لبيان الجنس. وقياس عجاف عجف ، لأنّه جمع عجفاء ، وأفعل فعلاء لا يجمع على فعال ، لكنّه حمل على سمان ، لأنّه نقيضه ، ومن دأبهم حمل النظير على النظير والنقيض على النقيض.
(يا أَيُّهَا الْمَلَأُ) أشراف قومي. وقيل : هم السحرة والكهنة. (أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ) عبّروها (إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ) إن كنتم عالمين بعبارة [١] الرؤيا. وهي الانتقال من الصور الخياليّة إلى المعاني النفسانيّة الّتي هي مثالها ، من العبور ، وهو المجاوزة. و «عبرت الرؤيا عبارة» أثبت [٢] من : عبّرتها تعبيرا ، كما قال صاحب الكشّاف [٣] من أنّه لم ينقل من الأثبات [٤] التعبير والمعبّر ، بل العبارة والعابر ، لأنّه من العبور. وحقيقة «عبرت الرؤيا» ذكرت عاقبتها ، كما يقال : عبرت النهر إذا قطعته حتّى تبلغ آخر عرضه. واللام للبيان أو لتقوية العامل ، فإنّ الفعل لمّا أخّر عن مفعوله ضعف فقوّي باللام ، كاسم الفاعل إذا قيل : هو عابر للرؤيا ، لانحطاطه عن الفعل في القوّة. أو لتضمّن «تعبرون» معنى فعل يعدّى باللام ، كأنّه قيل : إن كنتم
[١] مصدر : عبر يعبر عبرا وعبارة.
[٢] في هامش النسخة الخطّية : «أي : أشدّ تثبّتا وحجّة. منه».
[٣] الكشّاف ٢ : ٤٧٤.
[٤] الأثبات : ثقات القوم ، جمع الثبت ، وهو الثقة.