زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٣٦٤ - الآية ٣٠ ـ ٣٥
عن صفات العجز ، والتعجّب من قدرته على خلق مثله في فرط الحسن وغاية الجمال.
وقيل : «حاشا» فعل من الحشا الّذي هو الناحية ، وفاعله ضمير يوسف ، أي : صار في ناحية بعيدة لله تعالى ممّا يتوهّم فيه من عجزه عن خلق جميل مثله. وأمّا قوله : (حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ) [١] فتعجّب من قدرته على خلق عفيف مثله.
(ما هذا بَشَراً) لأنّ هذا الجمال غير معهود للبشر. وهو على لغة الحجاز في إعمال «ما» عمل «ليس» ، لمشاركتهما في نفي الحال. (إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ) فإنّ الجمع بين الجمال الرائق والكمال الفائق والعصمة البالغة من خواصّ الملائكة. أو لأنّ جماله فوق جمال البشر ، ولا يفوقه فيه إلّا الملك ، لما هو مركوز في الطباع أنّه لا أحسن من الملك ، كما ركز فيها أن لا أقبح من الشيطان ، ولذلك يشبّه كلّ متناه في الحسن والقبح بهما.
(قالَتْ فَذلِكُنَ) أي : فهو ذلك العبد الكنعاني (الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ) في الافتتان به قبل أن تتصوّرنه حقّ تصوّره ، ولو تصوّرتنّه بما عاينتنّ لعذرتنّني. أو فهذا هو الّذي لمتنّني فيه ، فوضع «ذلك» موضع «هذا» رفعا لمنزلة المشار إليه.
(وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ) فامتنع أشدّ امتناع ، واجتهد في الاستزادة من العصمة طالبا لها. ونحوه : استمسك. أقرّت لهنّ حين عرفت أنّهنّ يعذرنها ، كي يعاونّها على إلانة عريكته. وهذا برهان قويّ على أنّ يوسف بريء ممّا أضاف إليه الحشويّة من همّ المعصية.
(وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ) أي : ما آمر به ، فحذف الجارّ. أو أمري إيّاه ، بمعنى : موجب أمري ، فيكون الضمير ليوسف عليهالسلام. (لَيُسْجَنَنَ) ليحبسنّ في
[١] يوسف : ٥١.