زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٢٣٩ - الآية ٩٠ ـ ٩٢
وقال : ما قول الأمير في عبد لرجل نشأ في ماله ونعمته فكفر نعمته في حقّه وادّعى السيادة دونه؟ فكتب فرعون فيه : يقول أبو العبّاس الوليد بن مصعب : جزاء العبد الخارج على سيّده الكافر نعماءه أن يغرّق في البحر. فلمّا ألجمه [١] الغرق ناوله جبرئيل خطّه فعرفه ثمّ غرق.
وروى عليّ بن إبراهيم بن هاشم بإسناده عن الصادق عليهالسلام قال : ما أتى جبرئيل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إلّا كئيبا حزينا ، ولم يزل كذلك منذ أهلك الله فرعون ، فلمّا أمره الله سبحانه بنزول هذه الآية نزل وهو ضاحك مستبشر ، فقال : حبيبي جبرئيل ما أتيتني إلّا وتبيّنت الحزن في وجهك حتّى الساعة. قال : نعم يا محمّد لمّا أغرق الله فرعون قال : آمنت أنّه لا إله إلّا الّذي آمنت به بنو إسرائيل ، فأخذت حمأة فوضعتها في فيه ، فقلت : الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ، ثمّ خفت أن تلحقه الرحمة من عند الله ويعذّبني على ما فعلت ، فلمّا كان الآن وأمرني أن أودّي إليك ما قلته أنا لفرعون أمنت وعلمت أنّ ذلك كان لله رضا.
(فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ) ننقذك ممّا وقع فيه قومك من قعر البحر ونجعلك طافيا ، أو نلقيك على نجوة من الأرض ـ وهي المكان المرتفع ـ ليراك بنو إسرائيل. وقرأ يعقوب : ننجيك ، من : أنجى. (بِبَدَنِكَ) في موضع الحال ، أي : في الحال الّتي لا روح فيك ، يعني : عاريا عن الروح ، وإنّما أنت بدن فقط. أو كاملا سويّا ، لم ننقص منه شيئا ولم يتغيّر. أو عريانا من غير لباس. أو بدرعك ، وكانت له درع من ذهب يعرف بها.
(لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً) لمن وراءك علامة. وهم بنو إسرائيل ، إذ كان في أنفسهم أنّ فرعون أجلّ شأنا من أن يغرق ، حتّى كذّبوا موسى عليهالسلام حين أخبرهم بغرقه ، فألقاه الله على الساحل حتّى عاينوه مطروحا على ممرّهم من الساحل. أو
[١] ألجم الماء فلانا : بلغ فاه.