زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ١٥٩ - الآية ١٠١
عوف في قوله تعالى : (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ) قال : «هم عشرة من قريش ، أوّلهم إسلاما عليّ بن أبي طالب عليهالسلام» [١].
(وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ (١٠١))
ثمّ عاد الكلام إلى ذكر المنافقين ، فقال : (وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ) من جملة من حول بلدتكم ، يعني : المدينة (مِنَ الْأَعْرابِ) الّذين يسكنون البدو (مُنافِقُونَ) وهم جهينة ومزينة وأسلم وأشجع وغفار ، كانوا نازلين حولها (وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ) عطف على خبر المبتدأ الّذي هو «ممّن حولكم». ويجوز أن يكون جملة معطوفة على المبتدأ والخبر إذا قدّرت : ومن أهل المدينة قوم. (مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ) أي تمرّنوا على النفاق ، من قولهم : مرن فلان على عمله ومرد عليه ، إذا درب به حتّى لان عليه ومهر فيه. فعلى الوجه الأخير «مردوا» صفة موصوف محذوف. ونظيره في حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه ، قوله : أنا ابن جلا وطلّاع الثنايا ، أي : أنا ابن رجل جلا ووضح أمره. وعلى الأوّل صفة للمنافقين فصّل بينها وبينه بالمعطوف على الخبر ، أو كلام مبتدأ لبيان تمرّنهم وتمهّرهم في النفاق.
ودلّ على مهارتهم في النفاق قوله : (لا تَعْلَمُهُمْ) لا تعرفهم بأعيانهم ، أي : مهارتهم فيه وتنوّقهم في تحامي مواقع التهم إلى حدّ أخفى عليك حالهم ، مع كمال فطنتك وصدق فراستك.
[١] مجمع البيان ٥ : ٦٤ ـ ٦٥.