رمي الجمرات في بحث جديد - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦ - تذكرتان لازمتان
تذكرتان لازمتان
١- يبدو أنّ بناء العمود الحاضر لم يكن له وجود مطلقا في زمان قدماء الأصحاب؛ فإنّ عبارة «المبسوط» (١٦) تدلّ بوضوح على عدم وجوده. و ما لدينا من كلام يحيى بن سعيد الحلّي في «الجامع للشرائع» يشهد أيضا لهذا المعنى بجلاء، فإنّه يقول: «و لا تقف على الجمرة» (١٧).
و من المتيقّن أن لو كانت الجمرة عمودا، لكان الوقوف عليه أمرا مضحكا، بل إنّ المراد أن لا تقف على طرف النّفرة أو على مجتمع الحصى؛ ذلك أنّ بعض الفقهاء يرون أنّه يمكن الوقوف في طرف منها و رمي الطرف الآخر، لكنّ بعضهم يرون هذا غير جائز.
و يستفاد من كلام صاحب «المدارك» أيضا أنّه لم يكن يعتقد اعتقادا قطعيّا بوجود الأعمدة في الأزمنة السابقة، فإنّه يقول:
«و ينبغي القطع باعتبار إصابة البناء مع وجوده، لأنّه المعروف الآن من لفظ الجمرة، و لعدم تيقّن الخروج من العهدة بدونه، أمّا مع زواله فالظاهر الاكتفاء بإصابة موضعه» (١٨)
و لعلّه أوّل من أفتى بهذه الفتوى.