رمي الجمرات في بحث جديد - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥ - عبارات فريق من فقهاء الشيعة في معنى الجمرة

الحصى، و بناء على هذا لا يجزئ أن يصيب كثير من الحصى العمود ثمّ ينزلق خارجا، و هذا يولّد مشكلة كبيرة أخرى للحجّاج في مراعاة أن يصيب الحجر الموضعين، إضافة إلى أنّ الرجوع إلى أصل الاحتياط إنّما يكون إذا لم يكن لدينا دليل على وجوب الرمي في مجتمع الحصى، في حين لدينا على هذا دليل كاف؛ و لا دليل لدينا على أنّ المراد من رمي الجمرات هو الأعمدة، بل إنّ الشواهد تبيّن بوضوح أنّ الأعمدة لم يكن لها في العصور السابقة من وجود، و لم يكن إلّا هذا الموضع الذي تجتمع فيه الحصى.

إنّ هذه الفتاوى التي أوردنا نماذج متعدّدة منها إنّما تنادي بأعلى صوتها قائلة: إنّ الجمرة لم تكن على شكل عمود، بل كانت هذه النّقرة هي التي يرمى فيها الحصى.

و يلاحظ في كلام مشاهير فقهاء العامّة و الخاصّة وفرة تعابير مثل «على الجمرة» و «في الجمرة» و «في المرمى» ممّا بطول نقله. و في هذه التعابير ما يؤيّد تأييدا جليّا أنّ الجمرة لم تكن بمعنى العمود، كما صار في العصور المتأخّرة، بل إنّها هذه القطعة من الأرض التي يرمى فيها الحصى، ذلك أنّ تعبير «في الجمرة» أو «على الجمرة» إنّما يناسب قطعة الأرض هذه، لا الأعمدة (فلاحظ).