الزواج المثالي - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣ - مهر «سيّدة النساء»
مهرك خمس الدنيا ما دامت السموات والأرض» [١].
وهذا المهر الرباني العظيم أجر تلك التضحية التي أبدتها الزهراء عليها السلام، حتّى ورد في الحديث النبوي الشريف المروي في مصباح الأنوار أنّ النبي صلى الله عليه و آله قال لعلي عليه السلام:
«إن اللَّه عزّوجلّ زوجك فاطمة وجعل صداقها الأرض فمن مشى عليها مبغضاً لك مشى عليها حراماً» [٢].
عادة ما يكون أهل الزوج متطلعين إلى أموال أهل الزوجة، كما أنّ أهل الزوجة كذلك بالنسبة لثروة الزوج.
ولذلك غالباً ما يحققون ويبحثون عن الثروات الموجودة بالفعل أو بالقوّة بدلًا من التركيز على المثل والقيم المعنوية والكمالات الإنسانية والفضائل الأخلاقية.
بينما نقرأ في الحديث أنّ علياً عليه السلام لما خطب لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله الزهراء عليها السلام سأله النبي صلى الله عليه و آله: هل معك شيء أزوجك به؟
أجاب عليه السلام: سيفي ودرعي وناضحي (الذي أنضح به على أهلي هذا كلّ ملكي المادي).
فقال صلى الله عليه و آله:
«أما سيفك وناضحك فلا غنى بك عنه تجاهد به في سبيل اللَّه وتقاتل به أعداء اللَّه، لكني زوجتك بالدرع».
وهنا انطلق علي عليه السلام ليبيع الدرع وأتى بثمنه لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله ...
[١]. بحار الأنوار، ج ٤٣، ص ١٤٤
[٢]. المصدر السابق، ص ١٤٥