الزواج المثالي - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥ - المقدّمة

الوحدات الصغيرة.

فإن كانت هذه الطابوقات محكمة ومرتبة وصافية وصلبة كان لذلك البناء عمر مديد ومفيد. وبالعكس إن كان ضعيفاً وأعوجاً تقاذفته الأمواج وآل سريعاً إلى السقوط والانهيار.

وبناءً على هذا فإنّ لقضية تكوين الأسرة على أساس الاسوة والمعايير والمثل السليمة إرتباط مباشر وحميم بحل المشاكل الأسرية والمنغصات الشخصية للناس من جهة، ومن جهة اخرى لها صلة واضحة بحلّ المشكلات الاجتماعية.

وعلى هذا الضوء لابدّ من التفكير قبل كلّ شي‌ء برصانة الأسس بغية تعزيز روابط الناس الاجتماعية العامة وتشييد صرح الأسرة على دعائم قوية ومحكمة.

الجدير بالذكر أنّ الروايات الإسلامية شبهت تكوين الأسرة بتشييد البناء، وهو البناء المحبب لدى اللَّه كما ورد في الحديث النبوي الشريف:

«ما بُنِيَ بَناءٌ فِي الإسْلامِ احَبُّ إلى اللَّه مِنَ التَّزْوِيِج» [١].

الأسرة مصدر الأمن والاستقرار حيث قال تعالى: «وَمِنْ آياتِهِ انْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أنْفُسِكُمْ ازْواجاً لِتَسْكُنُوا إلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً انَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُوْنَ» [٢].

ولكن ممّا يؤسف له أنّ أغلب العقلاء والمفكّرين حين يبلغون هذه المرحلة يقفون عن التفكير في العوامل الأصلية للمودّة والرحمة


[١]. وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٣٠، ح ٣

[٢]. سورة الروم، الآية ٢١