تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٢
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: ٢] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: ٢] وَلْيُعِنْ بَعْضُكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بَعْضًا عَلَى الْبِرِّ , وَهُوَ الْعَمَلُ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِالْعَمَلِ بِهِ {وَالتَّقْوَى} [المائدة: ٢] هُوَ اتِّقَاءُ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِاتِّقَائِهِ وَاجْتِنَابِهِ مِنْ مَعَاصِيهِ. وَقَوْلُهُ: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: ٢] يَعْنِي: وَلَا يُعِنْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا عَلَى الْإِثْمِ , يَعْنِي: عَلَى تَرْكَ مَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِفِعْلِهِ. {وَالْعُدْوَانِ} [البقرة: ٨٥] يَقُولُ: " وَلَا عَلَى أَنْ تَتَجَاوَزُوا مَا حَدِّ اللَّهِ لَكُمْ فِي دِينِكُمْ , وَفَرَضَ لَكُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ وَفِي غَيْرِكُمْ. وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَامِ: وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا , وَلَكِنْ لِيُعِنْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِالْأَمْرِ بِالِانْتِهَاءِ إِلَى مَا حَدَّهُ اللَّهُ لَكُمْ فِي الْقَوْمِ الَّذِينَ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَفِي غَيْرِهِمْ , وَالِانْتِهَاءِ عَمَّا نَهَاكُمُ اللَّهُ أَنْ تَأْتُوا فِيهِمْ وَفِي غَيْرِهِمْ وَفِي سَائِرِ مَا نَهَاكُمْ عَنْهُ , وَلَا يُعِنْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ. وَبِمَا قُلْنَا فِي الْبِرِّ وَالتَّقْوَى قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ "