البضاعة المزجاة

البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٠

وقيل: إنّ موضعه كان بين الكتفين. ومن طرق العامّة أنّه كان عند ناغض كتفه اليسرى.[١] وفسّر الناغض من الإنسان بأصل عنقه حيث يبغض رأسه.[٢] وقال بعض الشارحين: أمّا مقداره فلم أجد في كلام الأصحاب تقديره. وفي بعض أخبار العامّة: أنّه كان مثل التفّاحة.[٣] وفي بعضها: مثل بيضة الحمامة.[٤] وفي بعضها: مثل بيضة الحجلة.[٥] وفي بعضها: مثل الجمع.[٦] وقيل: الجمع: الكفّ إذا جمع. يقال: ضربته بجمع كفى: إذا جمع كفّه فضربه بها.[٧] قال السهيلي: حكمة وضع الخاتم أنّه لمّا شقّ صدره واُزيل مغمز الشيطان مُلئ قلبه حكمةً وإيماناً، فختم عليه كما يختم على الإناء المملوّ، ووضعه عند نغض الكتف؛ لأنّه المحلّ الذي يوسوس الشيطان منه.[٨] وقد ذكروا في كتبهم أنّ شقّ الصدر كان بعدما كان قادراً على المشي مع الأطفال، فرأوا رجلين أخذاه، وشقّا صدره، فنادوا: قُتِل محمّد. أقول: يظهر من كثير من أخبارنا أنّ شقّ الصدر والختم بخاتم النبوّة كليهما حين الولادة، منها: ما رواه الصدوق رحمة اللَّه عليه في أماليه بإسناده عن ابن عبّاس قال: سمعت أبي العبّاس يحدّث - إلى أن قال: - فحدّثتني آمنة وقالت لي: إنّه لمّا أخذني الطلق، واشتدّ بي الأمر، سمعت جلبة وكلاماً لا يشبه كلام الآدميّين، ورأيت علماً من سندس على قضيب من ياقوت قد ضرب بين السماء والأرض، ورأيت نوراً يسطع من رأسه حتّى بلغ السماء، ورأيت قصور الشامات كأنّها شعلة نار نوراً، ورأيت حولي من القطاة أمراً عظيماً وقد نشرت أجنحتها حولي، ورأيت رجلاً شابّاً من أتمّ الناس طولاً وأشدّهم بياضاً وأحسنهم ثياباً ما ظننته إلّا عبد المطّلب قد دنا منّي، فأخذ المولود، فتفل في فيه، ومعه طست من ذهب مضروب بالزمرّد، ومشط من ذهب، فشقّ بطنه شقّاً، ثمّ أخرج قلبه، فشقّه، فأخرج منه نكتة سوداء، فرمى‌ بها،