مسألتان في النص على علي

مسألتان في النص على علي - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٢

فإن قلتم: قليل، قيل لكم: فلا تنكرون أن يتواطؤوا على الكذب لان إفتعال الكذب يجوز على القليل. وإن قلتم كثير، قيل لكم: فما بال أمير المؤمنين سلام الله عليه لم يقاتل بهم أعداءه، لاسيما وأنتم تدعون أنه لو أصاب أعوانا لقاتل ! [١] الجواب وبالله الثقة:


[١] ان الامامية تدعي انه - عليه السلام - لو اصاب اعوانا لحاول أن يسترد حقه المغصوب وذلك بعيد وفاة رسول الله (ص) ولكنه لم ينو الحرب مع خصومه لاجل إمرة كانت تعدل عنده فيمة نعل كان يخصفها - كما في رواية ابن عباس - فانه كان أحرص على سلامة شريعة أخيه (ص) من كيد الاعداء عن الذين غصبوا حقه، وقد روى اصحاب السير أن ابا سفيان مد إليه يده ليبايعه للخلافة ورغبه فيها، لكن لاحبا في تطبيق وصية سيد المرسلين وانما طمعا في وقوع الفتنة وزوال الاسلام وعودة الجاهلية الجهلاء إلى ربوع الجزيرة العربية، ولكنه (ع) أبى ورفض وحاول أن يذكر اصحاب رسول الله (ص) ببيعتهم اياه في يوم الغدير والنصوص التى سمعوها في مواقع عديدة عن رسول الله (ص)، ولكن حالت دونهم المغريات فلم يستجب له سوى عدد قليل فآثر سلام الله عليه أن يعمل بوصية رسول الله (ص) وهكذا صبر امير المؤمنين في هذه المحنة التى وصفها هو بقوله (فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجى أرى تراثي نهبا). وبرغم ذلك فانه شارك المسلمين (حكاما ومحكومين) في حياتهم الاجتماعية ونصح لحكامهم وسار على سنة اخيه رسول الله (ص) وقد وصف عليه السلام موقفه بعد ابعاد عن الخلافة في رسالة، بعث بها إلى مالك الاشتر يقول فيها (فامسكت يدى حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الاسلام يدعون إلى محق دين محمد (ص) فخشيت ان لم أنصر الاسلام وأهله، أرى فيه ثلما أو هدما تكون المصيبة به على اعظم من فوت ولايتكم التي انما هي متاع ايام قلائل).