التحصين - السيد بن طاووس - الصفحة ٦٥٠
فلما جنهم الليل قال تمليخا: اخواني هل لكم هذه الليله في هذا الجبل لعلنا نجد فيه كهفا أو كنا (١٣). فقالوا: نعم فارتقوا الجبل واسم الجبل (الخلوس) فبينا هم يدورون على راس الجبل إذ وجدوا كهفا كاحسن ما يكون من الكهوف وعند راس الكهف عينا غزيره من الماء طيبه واشجارا مثمره. فاكلوا من الثمره وجنهم الليل فدخلوا الكهف فناموا فيه. وبعث الله إليهم ملك الموت وامره ان يقبض ارواحهم مع نومهم فقبض ارواحهم واوحى الله الى الشمس (أن تزاور عن كهفهم ذات اليمين وذات الشمال إذا طلعت وإذا غربت) (١٤) ووكل الله بهم ملكين يقلبانهم ظهرا لبطن. فلما طال على الملك رجوع اصحابه سئل عنهم فقالوا: ايها الملك اتخذوا الها غيرك وخرجوا هرابا منك إليه. فركب الملك وخرج في طلبهم في ثمانين الف فارس من اصحابه وجعلوا يقفون على اثرهم حتى ارتقوا الجبل فوجدوهم في الكهف موتى فظنوا انهم نيام. فقال: لو رايت ان اعاقبهم باكثر مما عاقبوا به انفسهم قدرت عليه ولكن ايتونى بالكلس (١٥) والحجاره وابنوا باب الغار. فبنوا ذلك. فقال الملك: قولوا لالهكم أن ينقذكم من سخطى (١٦) فظنوا انهم نيام. فلما اتى عليهم ثلاثمائة سنه وتسع سنين احياهم الله وقد كادت الشمس تغرب فلما قاموا قال تمليخا: اخواني لقد غفلنا هذه الليله عن عباده ربنا.