رسالات ولائية - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢٤ - أقسام العبادة

الذليل بين يدي الملك الجليل.

قال أمير المؤمنين (عليه السلام): قليل العمل مع كثير العلم خيرٌ من كثير العمل مع قليل العلم والشكّ والشبهة.

بصائر الدرجات، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: عالم أفضل من ألف عابد ومن ألف زاهد. وقال: عالم ينتفع بعلمه أفضل من عبادة سبعين ألف عابد.

والروايات في فضل العالم على العابد كثيرة. فلا بدّ للعالم من عبادة وللعابد من علم، وإنّما يحلّق الإنسان في سماء المكارم والفضائل ويصل إلى قمّة الكمال والجمال بالعلم والعبادة.

قال الراغب في مفرداته ما ملخّصه: إنّ العبوديّة إظهار التذلّل، والعبادة أبلغ منها لأنّها غاية التذلّل، ولا يستحقّها إلاّ من له غاية الأفضال وهو الله تعالى، ولهذا قال:

{ألاّ تَعْبُدُوا إلاّ إيَّاهُ}.

والعبادة ضربان:

عبادة بالتسخير ـ أي عبادة تكوينيّة ـ كسجود الحيوانات والنباتات والظلال، قال الله تعالى:

{وَللهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالغُدُوِّ وَالآصَالِ}[١].

فهذا سجود تسخير، وهو الدلالة الصامتة الناطقة المنتبهة على كونها مخلوقة وأنّها خلق فاعل حكيم.


[١] الرعد: ١٥.