رسالات ولائية - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٧ - تفسير آية العبادة
فاللام في (ليعبدون) للغرض، وفي (الجنّ والإنس) للجنس، والمراد من العبادة العبادة التشريعية، بمعنى أنّ ما يأتي به العبد من الأعمال بالجوارح من قيام وركوع ونحوهما، غرض مطلوب لأجل غرض آخر، هو المثول بين يدي الله سبحانه.
فحقيقة العبادة نصب العبد نفسه في مقام الذلّة والعبودية، وتوجيه وجهه إلى مقام ربّه، وهذا هو مراد من فسّر العبادة بالمعرفة، يعني المعرفة الحاصلة بالعبادة.
فحقيقة العبادة هي الغرض الأقصى من الخِلقة، وهي أن ينقطع العبد عن نفسه وعن كلّ شيء ويذكر ربّه الغني المحض والعزيز المطلق، فيرى نفسه فقيراً مملوكاً لربّ العالمين، فيسلّم أمره إليه، فإنّه هو الضارّ وهو النافع. والإنسان لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضرّاً ولا حياةً ولا نشوراً.
وأوّل العلم معرفة الجبّار، وآخر العلم تفويض الأمر إليه، فالإنسان الكامل من كان بين المعرفة والتفويض، متزيّناً بالعبادة، والدعاء روح العبادة:
{قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ}[١].
وعبادتكم، فإنّ الدعاء مخّ العبادة ـ كما ورد في الخبر الشريف ـ والعبادة هي غرض الفعل، أي كمال عائد إليه لا إلى الفاعل.
ويظهر من النفي والاستثناء في الآية الشريفة، الذي هو من القصر ـ كما في علم البلاغة ـ أن لا عناية لله بمن لا يعبده، كما يفيده قوله تعالى:
{قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ}.
وهذا يدلّ على أهمية الدعاء والعبادة. ولعلّ تقديم الجنّ على الإنس في آية
[١] الفرقان: ٧٧.